في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف تنظيم داعش الإرهابي، أطلقت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مهمة واسعة النطاق لنقل معتقلي التنظيم من شمال شرق سورية إلى مرافق احتجاز آمنة في العراق. تأتي هذه العملية ضمن الجهود المستمرة لضمان بقاء الإرهابيين بعيداً عن ساحات القتال، وتقويض قدرتهم على تهديد الاستقرار.
وقد بدأت عملية النقل بنجاح، حيث قامت القوات الأمريكية بنقل الدفعة الأولى التي ضمت 150 معتقلاً من تنظيم داعش، كانوا محتجزين في أحد مرافق الاحتجاز في الحسكة بسورية، إلى موقع آمن وخاضع للسيطرة العراقية. ومن المتوقع أن تشمل هذه المبادرة نقل ما يصل إلى 7000 معتقل من داعش من سورية إلى مرافق احتجاز عراقية مجهزة خصيصاً للتعامل مع هذه الفئة من السجناء.
تأتي هذه العملية في سياق التحديات الأمنية المعقدة التي أعقبت الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في عام 2019. فبعد سنوات من سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسورية وإعلانه «الخلافة»، تمكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بالتعاون مع القوات المحلية مثل قوات سورية الديمقراطية (قسد) والقوات العراقية، من دحر التنظيم عسكرياً. إلا أن الآلاف من مقاتلي داعش وعائلاتهم ظلوا محتجزين في سجون ومخيمات مكتظة في شمال شرق سورية، مثل مخيم الهول وسجن غويران، مما شكل عبئاً أمنياً وإنسانياً هائلاً، ومصدراً محتملاً لعودة التهديد الإرهابي في حال حدوث أي اختراقات أمنية.
وفي هذا الصدد، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر على أهمية التنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الحكومة العراقية. وقال الأدميرال كوبر: «نحن ننسق بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونقدر دورهم الكبير في ضمان الهزيمة النهائية لداعش». وأضاف: «تسهيل نقل معتقلي داعش بشكل منظم وآمن أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».
إن نقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق يمثل خطوة حاسمة نحو تخفيف العبء عن قوات سورية الديمقراطية، التي تحملت مسؤولية حراسة آلاف الإرهابيين لسنوات طويلة في ظروف صعبة. كما يعزز هذا الإجراء قدرة العراق على إدارة هؤلاء المعتقلين ضمن نظام قضائي وأمني أكثر استقراراً، مما يقلل من مخاطر هروبهم أو إعادة تجميع صفوفهم. على الصعيد الدولي، تسلط هذه العملية الضوء على استمرار التزام التحالف الدولي بمكافحة الإرهاب، وتؤكد على ضرورة التعاون المشترك لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، وتأمين المنطقة من خطر عودة التنظيمات المتطرفة.
تعتبر هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الشاملة لضمان الهزيمة الدائمة لداعش، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً من خلال تجفيف منابع قوته البشرية ومنعه من استعادة قدرته على التخطيط لهجمات إرهابية. إن تأمين هؤلاء المعتقلين يمثل ركيزة أساسية في الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في سورية والعراق والمنطقة ككل.


