أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، تفاصيل الانتصار الأمريكي على إيران، واصفاً إياه بأنه «نصر تاريخي وساحق». وفي مؤتمر صحفي عُقد في البنتاغون، أكد هيغسيث أن القوات الأمريكية حققت أهدافها بالكامل، مشدداً في الوقت ذاته على أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط سيستمر. يأتي هذا القرار الاستراتيجي لضمان التزام القيادة الإيرانية الجديدة بشروط اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه بين البلدين. وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تمهيداً لبدء مفاوضات سلام شاملة تستند إلى خطة أولية تتكون من 15 نقطة.
السياق التاريخي للتوترات وتفاصيل عملية الغضب الملحمي
لم يأتِ هذا الصدام العسكري من فراغ، بل هو تتويج لعقود من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران. فمنذ أواخر السبعينيات، شهدت العلاقات بين البلدين قطيعة دبلوماسية وحروباً بالوكالة أثرت على استقرار الشرق الأوسط. وقد تصاعدت هذه التوترات مؤخراً لتصل إلى ذروتها مع انطلاق العملية العسكرية الأمريكية التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي» في 28 فبراير.
وقد كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عن أرقام تعكس حجم هذه العملية غير المسبوقة. فقد استهدفت القوات الأمريكية أكثر من 13 ألف هدف عسكري داخل الأراضي الإيرانية. وشملت الخسائر الإيرانية تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي، وأكثر من 1,500 هدف دفاعي جوي، بالإضافة إلى تدمير ما يزيد عن 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، و800 طائرة مسيرة هجومية. وأوضح هيغسيث أن الولايات المتحدة استخدمت أقل من 10% من قوتها القتالية الإجمالية خلال فترة لم تتجاوز 40 يوماً لتحييد قدرات أحد أكبر الجيوش في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية بعد الانتصار الأمريكي على إيران
يحمل الانتصار الأمريكي على إيران تداعيات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي. فقد ركزت العملية العسكرية بشكل كبير على تأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط الخام العالمية. وأكد الجنرال كين أن القوات الأمريكية نفذت أكثر من 700 غارة استهدفت ألغاماً بحرية في المضيق، مما أدى إلى تدمير حوالي 95% من مخزون إيران من هذه الألغام.
وكان إغلاق المضيق خلال فترة العمليات العسكرية قد تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، مما أثار قلق الأسواق الدولية. ومع إعلان وقف إطلاق النار، أعرب وزير الدفاع الأمريكي عن ثقته التامة في إعادة فتح ممرات الشحن بالكامل، مما سيسهم في استقرار أسواق النفط العالمية وتخفيف العبء الاقتصادي على الدول المستوردة للطاقة.
مستقبل الوجود العسكري وتحديات الهدنة الهشة
على الرغم من التفاؤل الذي أبداه البنتاغون باقتراب نهاية العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن هناك تبايناً في التقييمات داخل الإدارة الأمريكية. فقد وصف نائب الرئيس، جي دي فانس، الوضع الحالي في الشرق الأوسط بأنه «هدنة هشة» قد تنهار في أي لحظة خلال الأيام القادمة.
وفي رده على التقارير التي تفيد بوقوع هجمات ليلية مستمرة من قبل وكلاء إيران، قلل هيغسيث من أهميتها، معتبراً أنها لا ترقى إلى مستوى انتهاك اتفاق السلام. ومع ذلك، وجه تحذيراً شديد اللهجة لطهران، قائلاً: «ستكون إيران حكيمة إذا وجدت طريقة لإيصال رسالة إلى قواتها في المناطق النائية عبر حمامة زاجل»، في إشارة ساخرة إلى تدمير البنية التحتية للاتصالات الإيرانية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القوات الأمريكية «لن ترحل إلى أي مكان»، وأنها في حالة تأهب قصوى ومستعدة للدفاع، أو الهجوم، أو استئناف العمليات العسكرية في أي لحظة باستخدام أي حزمة أهداف مطلوبة لضمان الأمن القومي الأمريكي واستقرار المنطقة.


