spot_img

ذات صلة

تراجع سعر الغاز الطبيعي الأمريكي لأدنى مستوى في 17 شهراً

شهدت الأسواق العالمية للطاقة تطورات ملحوظة مؤخراً، حيث تراجع سعر الغاز الطبيعي الأمريكي في العقود الآجلة خلال آخر جلسة تداول ليصل إلى أدنى مستوياته في 17 شهراً. يأتي هذا الانخفاض الملحوظ في ظل مجموعة من العوامل المناخية والاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على مستويات العرض والطلب. ومع استمرار تقلبات أسواق الطاقة، يترقب المستثمرون والمحللون باهتمام بالغ مسار الأسعار وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي والمحلي.

السياق التاريخي لتطور سعر الغاز الطبيعي الأمريكي

لفهم التراجع الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. تاريخياً، تتأثر أسواق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بشكل كبير بالتغيرات الموسمية في درجات الحرارة، بالإضافة إلى القدرة الإنتاجية والبنية التحتية للتصدير. خلال السنوات القليلة الماضية، شهدت الأسواق تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية العالمية التي أدت إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة. ومع ذلك، بدأت الأسواق في الاستقرار تدريجياً مع زيادة الإنتاج المحلي وتوسع قدرات التصدير للغاز الطبيعي المسال. التراجع الأخير في سعر الغاز الطبيعي الأمريكي يعكس عودة إلى مستويات أكثر استقراراً، مدفوعاً بوفرة المعروض وتراجع الطلب الاستثنائي الذي ميز الفترات السابقة.

أسباب انخفاض العقود الآجلة للغاز

يعود الانخفاض الأخير بشكل رئيسي إلى التوقعات باعتدال درجات الحرارة، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الطلب على التدفئة خلال الأسابيع القادمة. هذا الطقس الربيعي المعتدل أتاح لشركات المرافق والطاقة فرصة ذهبية للاستمرار في ضخ كميات كبيرة من الغاز إلى المخزونات، متجاوزة بذلك المعدلات المعتادة لفترة لا تقل عن أسبوعين.

بلغة الأرقام، انخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم شهر مايو القادم في بورصة نيويورك التجارية بنحو 2.2 سنت، أي ما يعادل 0.8%، لتستقر عند 2.648 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وعلى مدار الأسبوع، تكبد العقد خسائر تقارب 5%، لتضاف إلى تراجع بنسبة 10% في الأسبوع الذي سبقه.

أزمة البنية التحتية في حوض بيرميان

من أبرز التحديات التي تواجه السوق حالياً هي قيود البنية التحتية. فقد واصل متوسط الأسعار في مركز “واها” بغرب ولاية تكساس تسجيل مستويات سلبية لليوم الخامس والأربعين على التوالي. وتعد هذه أطول فترة سلبية على الإطلاق، وتعود أسبابها إلى استمرار قيود خطوط الأنابيب التي تتسبب في إبقاء الغاز محتجزاً داخل حوض بيرميان، والذي يُصنف كأكبر منطقة صخرية منتجة للنفط في الولايات المتحدة الأمريكية.

تأثير تراجع الأسعار على الأسواق المحلية والعالمية

يحمل هذا التراجع في الأسعار أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة على عدة أصعدة. محلياً في الولايات المتحدة، يساهم انخفاض تكاليف الطاقة في تخفيف الأعباء التضخمية عن كاهل المستهلكين والقطاعات الصناعية التي تعتمد بكثافة على الغاز الطبيعي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار أسعار الغاز يعزز من تنافسية صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية في الأسواق العالمية، مما يساهم في دعم أمن الطاقة العالمي ويقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الأكثر تكلفة.

ارتفاع قياسي في مستويات الإنتاج والمخزونات

وفقاً للبيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن، ارتفع متوسط إنتاج الغاز في الولايات الثماني والأربعين السفلى إلى حوالي 111 مليار قدم مكعبة يومياً منذ بداية هذا الشهر، مقارنة بنحو 110.4 مليار قدم مكعبة في شهر مارس الماضي. ويقترب هذا المستوى من الأرقام القياسية التاريخية المسجلة سابقاً.

وأفاد المحللون الاقتصاديون أن الطقس المعتدل في معظم أنحاء البلاد سمح لشركات الطاقة بضخ كميات أكبر من المعتاد في المخازن. ونتيجة لذلك، ارتفعت المخزونات لتصل إلى 5.3% فوق المستويات الطبيعية خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل الجاري، مقارنة بزيادة قدرها 4.8% فوق المعدل الطبيعي في الأسبوع الذي سبقه.

spot_imgspot_img