أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية عن وقوع حادث اصطدام بين سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية في البحر الكاريبي خلال عملية تزويد بالوقود، مما أسفر عن إصابات طفيفة وجدد النقاش حول المخاطر التشغيلية في ظل الوجود العسكري المكثف بالمنطقة. وصرح الكولونيل إيمانويل أورتيز، المتحدث باسم القيادة، بأن المدمرة “يو إس إس تراكستون” (USS Truxtun) اصطدمت بسفينة الدعم القتالي السريع “يو إس إن إس سبلاي” (USNS Supply) يوم الأربعاء الماضي.
وأكد أورتيز أن شخصين أصيبا بجروح طفيفة وحالتهما مستقرة، مشيراً إلى أن السفينتين تمكنتا من مواصلة عملهما بشكل مستقل بعد الحادث. وقد بدأت البحرية الأمريكية تحقيقاً شاملاً لتحديد ملابسات وأسباب الاصطدام، وهي إجراءات معتادة في مثل هذه الحوادث لتقييم الأداء وتجنب تكرارها مستقبلاً.
السياق العام: عمليات محفوفة بالمخاطر
تُعد عمليات التزويد بالوقود والإمدادات في عرض البحر، والمعروفة بـ “Underway Replenishment”، من أكثر المناورات البحرية تعقيداً وخطورة. ووفقاً لخبراء استراتيجيين، تتطلب هذه العمليات إبحار السفينتين على مسافة قريبة جداً من بعضهما البعض، قد لا تتجاوز 50 قدماً (حوالي 15 متراً)، وبسرعات متزامنة، مما يترك هامشاً ضئيلاً للخطأ. وأوضح ستيف ويلز من مركز الاستراتيجية البحرية أن هذه العمليات تنطوي بطبيعتها على مخاطر كامنة، وأي تغير طفيف في سرعة الرياح أو حالة البحر يمكن أن يؤدي إلى حوادث.
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الكاريبي
يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه البحر الكاريبي وجوداً بحرياً أمريكياً لافتاً. تاريخياً، تعتبر الولايات المتحدة هذه المنطقة جزءاً حيوياً من مجالها الأمني والاستراتيجي. ويتعلق الوجود العسكري الحالي بشكل مباشر بالسياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، حيث تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية وحظراً نفطياً صارماً على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وتهدف هذه العمليات البحرية إلى مراقبة وتطبيق الحظر، ومنع عمليات تهريب النفط، وممارسة ضغط مستمر على كاراكاس. ورغم أن حاملة الطائرات الأحدث “يو إس إس جيرالد فورد” قد غادرت المنطقة مؤخراً متجهة إلى الشرق الأوسط، إلا أن الأسطول الأمريكي لا يزال يحتفظ بقطع بحرية هامة لتأكيد نفوذه وتأمين مصالحه.
تأثير الحادث وسجل السلامة البحرية
على الرغم من أن الحادث لم يسفر عن أضرار جسيمة، إلا أنه يسلط الضوء على الضغط التشغيلي الذي تتعرض له أطقم البحرية الأمريكية المنتشرة حول العالم. وتستدعي مثل هذه الوقائع إلى الأذهان سلسلة حوادث الاصطدام الخطيرة التي وقعت في عام 2017، وأبرزها حادثتا المدمرتين “يو إس إس فيتزجيرالد” و”يو إس إس جون ماكين” في المحيط الهادئ، واللتان أسفرتا عن خسائر بشرية كبيرة. دفعت تلك الحوادث البحرية الأمريكية إلى إجراء مراجعات شاملة لبروتوكولات التدريب والسلامة والملاحة. ويشير الخبراء إلى أن معدل الحوادث الكبرى قد انخفض بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، مما يجعل هذا الاصطدام، رغم خطورته، حدثاً استثنائياً وليس جزءاً من نمط متكرر، ولكنه يظل تذكيراً دائماً بالتحديات التي تواجه أكبر قوة بحرية في العالم.


