spot_img

ذات صلة

البيت الأبيض يدرس الاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن خيار الاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال مطروحاً بقوة على طاولة النقاشات الأمريكية، وليس مستبعداً من قائمة الخيارات الاستراتيجية. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير صحفية تتحدث عن احتمالية تنفيذ عملية عسكرية نوعية تهدف إلى نقل هذا اليورانيوم إلى خارج الأراضي الإيرانية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للتعامل مع الملف النووي الإيراني.

جذور الأزمة ومسار تخصيب اليورانيوم الإيراني المخصب

لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق التاريخي للملف النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، بدأت طهران في تقليص التزاماتها تدريجياً، ورفعت نسب تخصيب اليورانيوم لتصل إلى مستويات تقارب 60%، وهي نسبة قريبة جداً من المستوى المطلوب لتصنيع أسلحة نووية. هذا التسارع في البرنامج النووي أثار قلقاً دولياً واسعاً، ودفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى التأكيد على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو أولوية قصوى، وهو ما يفسر التلويح بخيارات عسكرية غير تقليدية مثل مصادرة المواد النووية لضمان الأمن الإقليمي والدولي.

تفاصيل العمليات العسكرية والتفوق الجوي

وفي ردها على أسئلة الصحفيين حول الخيارات المستقبلية، أكدت ليفيت أن الإدارة الأمريكية حددت أهداف عملياتها العسكرية بوضوح شديد. وأوضحت أن الهدف الأساسي بطبيعة الحال هو القضاء على ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، مشيرة إلى تحقيق نجاح كبير في هذا الصدد. وأضافت المتحدثة: «لقد حققنا تفوقاً جوياً في سماء إيران، وقمنا بتدمير قواتها البحرية. وبالطبع، الهدف الأسمى هو التأكد من أن إيران لا يمكنها، بشكل دائم، امتلاك سلاح نووي، وهو ما شدد عليه الرئيس منذ عقود». وختمت حديثها بالتأكيد على أنها لن تتوقع أو تستبعد أي خيارات مستقبلية مطروحة.

استهداف منشآت الطاقة وتداعياته الإقليمية

على الصعيد الميداني، تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي. فقد أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن تعرض حقل «بارس» للبتروكيماويات لهجوم إسرائيلي، مؤكدة سماع دوي انفجارات قوية عقب استهداف مرافق للغاز في مدينة بوشهر جنوبي البلاد. ونقلت الوكالة عن نائب محافظ بوشهر، إحسان جهانيان، قوله إن قسماً من منشآت الغاز في منطقة جنوب بارس الاقتصادية الخاصة بالطاقة في «عسلوية» تعرض للقصف بمقذوفات، لافتاً إلى أن فرق الإطفاء تعمل جاهدة على احتواء الحريق المندلع في المكان.

بدورها، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل استهدفت منشآت للطاقة في بوشهر. وأوضح مسؤول إسرائيلي أن هذا الهجوم تم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن الهدف من ضرب منشأة الغاز هو تعميق الخسائر الاقتصادية لإيران. وقد انتشرت صور توثق اندلاع حرائق ضخمة في المنشأة بعد الهجوم.

الموقف القطري وتأثير التصعيد على أمن الطاقة العالمي

يحمل هذا التصعيد أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، خاصة وأن حقل «بارس» الجنوبي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في دولة قطر، ويُعدان معاً أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم. وفي هذا السياق، استنكرت دولة قطر بشدة الاستهداف الإسرائيلي. وشدد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على أن ضرب منشآت مرتبطة بهذا الحقل المشترك يُعد خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأوضح الأنصاري عبر منصة «إكس» أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، ولشعوب المنطقة، وللبيئة. ودعا جميع الأطراف إلى ضرورة ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، وتجنب استهداف المنشآت الحيوية، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة وتدفق إمدادات الطاقة للأسواق العالمية.

هشاشة الجبهة الداخلية واحتمالات انهيار النظام

تتزامن هذه الضربات مع توترات أمنية داخلية وخارجية. فقد أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن رصد إطلاق صواريخ من إيران، وأكد شهود عيان انطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل. وتأتي هذه التطورات مع دخول المواجهات أسبوعها الثالث، في وقت تراهن فيه إسرائيل بشكل متزايد على إمكانية تحرك الشارع الإيراني وعودة المظاهرات الشعبية.

وصرح مسؤول إسرائيلي بأن «البنية الأمنية الداخلية في إيران ضعفت، وننتظر عودة الاحتجاجات»، نافياً في الوقت ذاته التقارير التي تحدثت عن تحذير إسرائيل لواشنطن من خطورة نزول الإيرانيين إلى الشوارع حالياً. وأوضح أن التقييمات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة تشير إلى إمكانية انهيار النظام الإيراني. يذكر أنه منذ تفجر الأحداث الأخيرة، فرضت طهران قيوداً صارمة وحظراً على شبكة الإنترنت، متوعدة كل محتج ينزل إلى الشارع بالسجن والمحاكمة، مما يعكس حالة القلق من انفجار الأوضاع داخلياً.

spot_imgspot_img