spot_img

ذات صلة

خطة أمريكية لنقل الإيبولا إلى كينيا تشعل احتجاجات دامية

شهدت مدينة نانيوكي الواقعة في وسط كينيا موجة من الغضب الشعبي العارم والاشتباكات الدامية، وذلك على خلفية الكشف عن خطة أمريكية لنقل الإيبولا إلى الأراضي الكينية من خلال إنشاء مركز حجر صحي مخصص لعزل الرعايا الأمريكيين المشتبه بإصابتهم بالفيروس. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات الحاشدة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين إثر تدخل قوات الأمن لفض التظاهرات العنيفة التي طوقت قاعدة عسكرية رئيسية في المنطقة.

تفاصيل خطة أمريكية لنقل الإيبولا ومخاوف الشارع الكيني

تهدف الخطة المشتركة بين واشنطن ونيروبي إلى إقامة وحدة حجر صحي متطورة تضم نحو 50 سريراً داخل قاعدة “لايكيبيا” الجوية القريبة من مدينة نانيوكي. ووفقاً للمشروع المثيرة للجدل، فإن المركز مخصص لاستقبال وعزل الدبلوماسيين، العسكريين، وموظفي الإغاثة الأمريكيين الذين يعملون في مناطق تفشي الوباء في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المجاورتين، والذين قد يكونون قد تعرضوا للفيروس دون ظهور أعراض واضحة عليهم بعد.

وتجمع مئات الشباب والسكان المحليين أمام القاعدة الجوية مرددين هتافات غاضبة ترفض تحويل بلادهم إلى “مكب للنفايات الصحية”، وقاموا بإشعال الإطارات وإقامة الحواجز، مما أدى إلى شل حركة المرور في المدينة جزئياً. وقد تصاعدت حدة المواجهات مع قوات الأمن لتسفر عن مقتل شخصين على الأقل برصاص الشرطة وإصابة آخرين، وسط حملة اعتقالات واسعة نفذتها السلطات في الأيام التالية.

السياق التاريخي لتفشي الإيبولا في شرق ووسط أفريقيا

يأتي هذا التوتر الشعبي في وقت حساس للغاية؛ حيث تمتلك منطقة وسط وشرق أفريقيا، وتحديداً جمهورية الكونغو الديمقراطية، تاريخاً طويلاً ومؤلماً مع تفشي فيروس الإيبولا القاتل منذ اكتشافه لأول مرة في عام 1976. وتعتبر حمى الإيبولا النزفية من أخطر الأمراض الفيروسية التي تؤدي إلى معدلات وفيات مرتفعة جداً.

هذا الإرث الوبائي المرعب يفسر حالة الذعر الشديدة التي انتابت سكان نانيوكي، الذين يرفضون القبول بوجود منشأة لعزل المصابين بالقرب من مجتمعاتهم. ويخشى المتظاهرون من أن يؤدي أي خطأ بشري أو تسرب للفيروس من داخل القاعدة العسكرية إلى كارثة صحية واقتصادية لا يمكن السيطرة عليها، خاصة وأن المنطقة تعتمد بشكل أساسي على قطاعي السياحة والزراعة الحيوية كمصدرين رئيسيين للدخل.

تداعيات سياسية وقضائية تهز العاصمة نيروبي

على الصعيد السياسي، دافع الرئيس الكيني ويليام روتو ومسؤولون حكوميون، من بينهم وزير الدفاع أدين دوالي، بقوة عن المشروع. وأكدت الحكومة الكينية أن المركز لن يكون حكراً على الأمريكيين، بل سيسهم في تعزيز القدرات الطبية والدفاعية لكينيا في مواجهة أي تفشٍ مستقبلي للأوبئة. ومع ذلك، لم تقنع هذه المبررات الشارع ولا القضاء الكيني؛ حيث تدخلت المحكمة العليا بسرعة وأصدرت أمراً مؤقتاً بوقف أعمال البناء والتشغيل في المنشأة، مطالبة الحكومة بكشف كامل تفاصيل الاتفاقية مع الولايات المتحدة.

يرى المراقبون أن هذا الحدث قد يلقي بظلاله على العلاقات الثنائية بين نيروبي وواشنطن، ويزيد من الضغوط الشعبية على حكومة روتو التي تواجه بالفعل تحديات داخلية معقدة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لتأمين ملاذات آمنة لحماية طواقمها العاملة في مناطق الأزمات الصحية في القارة السمراء.

spot_imgspot_img