تصاعد التوترات: هل تستهدف واشنطن جزيرة خرج؟
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، كشف موقع «أكسيوس» (Axios) الإخباري عن مصادر أمريكية مسؤولة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس بجدية خيارات عسكرية واستراتيجية غير مسبوقة، من بينها السيطرة على النفط الإيراني في جزيرة «خرج» الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة المحتملة كسيناريو مطروح بقوة في حال أقدمت طهران على إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية الدولية. وأكد المسؤولون أن تنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم سيتطلب بالضرورة تدخلاً مباشراً ووجود قوات أمريكية على الأرض، رغم إشارة مسؤول في البيت الأبيض إلى أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً وحاسماً بهذا الشأن حتى اللحظة.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لجزيرة خرج
تُعد جزيرة خرج بمثابة القلب النابض للاقتصاد الإيراني، حيث يرى الخبراء والمسؤولون أن السيطرة على منشآتها النفطية ستمثل ضربة اقتصادية قاضية لطهران. تاريخياً، تعتبر الجزيرة المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر عبر محطاتها أكثر من 90% من صادرات البلاد من الخام. وقد أثبتت الصراعات السابقة، وتحديداً ما عُرف بـ “حرب الناقلات” إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، مدى حساسية وأهمية هذه الجزيرة، حيث كانت هدفاً متكرراً للغارات بهدف شل قدرة إيران على تمويل اقتصادها وآلتها العسكرية.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يرتبط مصير جزيرة خرج ارتباطاً وثيقاً بأمن مضيق هرمز، الذي يبلغ طوله نحو 212 كيلومتراً، ويتراوح عرضه بين 33 و55 كيلومتراً تقريباً. ورغم أن عمقه الذي يتراوح بين 60 و100 متر يسمح بمرور السفن العملاقة، إلا أن الممر الآمن للملاحة يُعد ضيقاً جداً. يربط هذا المضيق الحيوي الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، وتطل عليه إيران شمالاً، وشبه جزيرة مسندم العمانية ودولة الإمارات جنوباً. ويمثل المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يشهد مرور نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، واليوريا، والهيليوم، والألومنيوم.
التهديدات الأمنية وتحذيرات الملاحة البحرية
على الصعيد الأمني والميداني، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية في بريطانيا (UKMTO) أن الخطر لا يزال قائماً وبشدة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحذيرات على خلفية الهجمات المتكررة، وعمليات التشويش على أجهزة الملاحة، والاضطرابات التشغيلية المستمرة. وأوضحت الهيئة أن ما لا يقل عن 20 سفينة تجارية تعرضت لهجمات في محيط الخليج العربي، ومضيق هرمز، وخليج عمان منذ اندلاع التوترات الأخيرة قبل ثلاثة أسابيع، مما يضع سلاسل الإمداد العالمية تحت تهديد مباشر.
التداعيات الدولية وموقف الإدارة الأمريكية
إذا ما استثنينا الدول التي تمتلك موانئ خارجية مثل السعودية، الإمارات، وعمان، فإن دولاً مثل قطر، الكويت، العراق، والبحرين تعتمد كلياً على هذا المضيق لتجارتها الخارجية. ومع استمرار التوترات التي تثير اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، صرح الرئيس ترمب بوضوح أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها عبء حماية هذا الممر المائي. وأكد للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج يجب أن تتحمل مسؤولية حماية المضيق. وكشف أن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول للتدخل، معرباً في منشورات سابقة عن أمله في أن تشارك دول كبرى مثل الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، فرنسا، وبريطانيا في تحمل مسؤولياتها لضمان أمن الملاحة وتدفق الطاقة.


