spot_img

ذات صلة

أمريكا تدرس إعادة فتح سفارتها في دمشق بعد سقوط الأسد

كشفت تقارير إعلامية أن الإدارة الأمريكية أبلغت الكونغرس بعزمها المضي قدماً في خطط تهدف إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، وذلك بعد أكثر من عقد على إغلاقها في عام 2012 على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية مع تصاعد عنف الحرب الأهلية في البلاد.

ووفقاً لإخطار أُرسل إلى لجان الكونغرس في وقت سابق وحصلت عليه وكالة “أسوشيتد برس”، فإن وزارة الخارجية الأمريكية تعتزم اتباع “نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا”. وتشير هذه الخطوة إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، والذي يأتي في أعقاب التغيرات الجذرية التي شهدتها الساحة السورية مؤخراً.

خلفية تاريخية: إغلاق السفارة وقطع العلاقات

اتخذت الولايات المتحدة قرار إغلاق سفارتها في دمشق في فبراير 2012، في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، وسحبت جميع موظفيها الدبلوماسيين، بمن فيهم السفير روبرت فورد. جاء هذا القرار كرسالة احتجاج قوية على قمع نظام بشار الأسد للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عام 2011، وكإجراء احترازي لحماية الدبلوماسيين الأمريكيين. على مدى السنوات التالية، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية صارمة على النظام السوري، أبرزها “قانون قيصر”، وعملت على عزله دبلوماسياً على الساحة الدولية، مع تقديم الدعم لأطراف من المعارضة السورية.

نقطة تحول: سقوط النظام وبداية مرحلة جديدة

يأتي التوجه الأمريكي الجديد لإعادة الانخراط الدبلوماسي مع سوريا كنتيجة مباشرة لسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتشكيل حكومة انتقالية جديدة بقيادة أحمد الشرع. هذا التطور الدراماتيكي فتح الباب أمام المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، لإعادة تقييم سياساته تجاه سوريا. وتعتبر خطوة إعادة فتح السفارة، حتى لو تمت بشكل تدريجي، بمثابة اعتراف بالواقع السياسي الجديد في البلاد ورغبة في التأثير على مسار المرحلة الانتقالية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية هامة على مختلف الأصعدة. محلياً، ستمنح هذه الخطوة زخماً قوياً للحكومة الانتقالية الجديدة، وقد تمهد الطريق لتخفيف العقوبات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار. إقليمياً، قد تشجع هذه الخطوة دولاً أخرى، خاصة في أوروبا والمنطقة العربية، على أن تحذو حذو واشنطن، مما يسرّع عملية إعادة دمج سوريا في محيطها العربي والدولي. دولياً، تمثل عودة الدبلوماسية الأمريكية إلى دمشق تحولاً من سياسة العزل والضغط إلى سياسة الحوار والتأثير المباشر، مما قد يساهم في تحقيق الاستقرار في بلد مزقته الحرب لأكثر من عقد من الزمان ويشكل أهمية جيوسياسية كبرى في منطقة الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img