استعدادات عسكرية أمريكية لصراع ممتد مع طهران
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كشفت مصادر مسؤولة أن الجيش الأمريكي يستعد لسيناريو مواجهة عسكرية طويلة الأمد مع إيران، قد تمتد لأسابيع، وهو ما يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً عن فكرة الضربات المحدودة والسريعة التي كانت مطروحة سابقاً. وتأتي هذه الاستعدادات بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية المتمثلة في جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في جنيف، مما يعكس ازدواجية المسارات التي تتبعها واشنطن: مسار التفاوض ومسار الاستعداد العسكري الشامل.
خلفية تاريخية من التوتر المستمر
العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران متوترة منذ عقود، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وأزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران. وشهدت هذه العلاقة فترات من المد والجزر، لكنها دخلت منعطفاً حاداً في عام 2018 عندما قرر الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في 2015. أعقب هذا الانسحاب فرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران، بهدف إجبارها على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. وقد أدت هذه السياسة إلى تصعيد خطير في المنطقة، شمل هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، وإسقاط طائرات مسيرة، مما وضع البلدين على حافة المواجهة المباشرة في أكثر من مناسبة.
تخطيط لعمليات أكثر تعقيداً
وفقاً لمسؤولين أمريكيين نقلت عنهم وكالة “رويترز”، فإن وزارة الدفاع (البنتاغون) تخطط لإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، تشمل حاملة طائرات إضافية وآلاف الجنود، إلى جانب مدمرات صواريخ موجهة ومقاتلات حربية. وأشار المسؤولون إلى أن التخطيط الحالي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث لم تعد الأهداف المحتملة تقتصر على البنية التحتية النووية الإيرانية، بل قد تشمل منشآت حكومية وأمنية في حملة عسكرية مستمرة. هذا التوسع في بنك الأهداف يشير إلى أن أي عمل عسكري قد يهدف إلى إضعاف قدرات النظام الإيراني بشكل شامل، وليس فقط برنامجه النووي.
تأثيرات إقليمية ودولية مدمرة
يحذر المحللون من أن أي صراع عسكري مباشر بين واشنطن وطهران، حتى لو كان محدوداً، سيحمل في طياته مخاطر كارثية. فإيران تمتلك ترسانة صاروخية كبيرة وشبكة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة في العراق وسوريا. وتتوقع الولايات المتحدة رداً انتقامياً من طهران، مما قد يؤدي إلى تبادل للضربات يخرج عن السيطرة ويشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق. مثل هذا الصراع لن يهدد القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة فحسب، بل سيعرض حلفاء واشنطن للخطر، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، مما سيتسبب في صدمة عنيفة للاقتصاد العالمي وارتفاع هائل في أسعار الطاقة.
“كل الخيارات على الطاولة”
من جانبه، يؤكد البيت الأبيض أن الرئيس “يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران”، وهي العبارة الدبلوماسية التي تترك الباب مفتوحاً أمام العمل العسكري. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس يستمع إلى وجهات نظر متنوعة قبل اتخاذ القرار النهائي بناءً على ما يخدم الأمن القومي الأمريكي. في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني مراراً من أنه سيرد بقوة على أي هجوم يستهدف الأراضي الإيرانية، وأن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون في مرمى نيرانه. هذا المشهد المعقد يضع المنطقة على حافة الهاوية، حيث تتأرجح بين فرصة ضئيلة للحل الدبلوماسي وخطر الانزلاق نحو حرب مدمرة.


