تصعيد الضغوط الدولية على أطراف النزاع في السودان
في خطوة جديدة لزيادة الضغط على الأطراف المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات على ثلاثة من القادة البارزين في قوات الدعم السريع. ويأتي هذا الإجراء ردًا على دورهم المباشر في الحملة العسكرية والهجمات المروعة التي استهدفت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي أسفرت عن كارثة إنسانية واسعة النطاق.
خلفية الصراع وأصول قوات الدعم السريع
اندلع الصراع الحالي في السودان في 15 أبريل 2023، نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات “الجنجويد” التي اشتهرت بارتكاب فظائع واسعة النطاق خلال نزاع دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مما يمنح الصراع الحالي بعدًا تاريخيًا مؤلمًا، خاصة في إقليم دارفور الذي عانى طويلًا من العنف العرقي.
معركة الفاشر: حصار وكارثة إنسانية
اكتسبت مدينة الفاشر أهمية استراتيجية كبرى كونها آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور المترامي الأطراف. ومنذ مايو 2024، فرضت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حصارًا خانقًا على المدينة، مما أدى إلى عزل مئات الآلاف من المدنيين وقطع طرق الإمدادات الغذائية والطبية. ووفقًا لتقارير دولية، تسببت هذه الحملة العسكرية في أعمال قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع متعمد، وعنف جنسي ممنهج، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات الإبادة الجماعية في دارفور.
تفاصيل العقوبات الأمريكية والأسماء المدرجة
شملت العقوبات الأمريكية ثلاثة قادة ميدانيين هم:
- العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ “أبو لولو”
- اللواء جدو حمدان أحمد محمد، المعروف بـ “أبو شوك”
- القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد، المعروف بـ “الزير سالم”
واتهمتهم وزارة الخزانة بالمسؤولية المباشرة عن قيادة العمليات التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال، عبر القتل والتشويه والتهجير القسري، بالإضافة إلى مهاجمة المستشفيات والمدارس ودور العبادة. وأكدت واشنطن أن هذه الإجراءات تهدف إلى محاسبة مرتكبي الجرائم وتقويض قدرتهم على تمويل عملياتهم العسكرية.
الأهمية والتأثير المتوقع للعقوبات
تأتي هذه العقوبات في سياق تنسيق دولي متزايد، حيث سبقتها خطوات مماثلة من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبموجب هذه العقوبات، يتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح الأفراد المدرجين داخل الولايات المتحدة أو التي يسيطر عليها أمريكيون، كما يُحظر على أي شخص أو كيان أمريكي التعامل معهم. وتهدف هذه الخطوة إلى عزل قادة “الدعم السريع” ماليًا وسياسيًا، وزيادة الضغط عليهم لوقف العنف والعودة إلى مسار التفاوض. كما حذر وزير الخزانة الأمريكي من أن استمرار الحرب يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها ويوفر بيئة خصبة لنمو الجماعات الإرهابية، مما يمس بشكل مباشر مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها.


