أفشل مجلس الشيوخ الأمريكي مشروعي قرار كانا يهدفان إلى وقف صفقات سلاح لإسرائيل تُقدر قيمتها بنحو 450 مليون دولار، وتشمل قنابل تقليدية وجرافات عسكرية. يأتي هذا التطور في ظل اصطفاف واضح من المشرعين الجمهوريين خلف دعم الإدارة الأمريكية لتل أبيب، مقابل انقسام متزايد داخل أروقة الحزب الديمقراطي. ورغم فشل تمرير القرارين، إلا أن التصويت أظهر تأييداً واسعاً من قبل غالبية أعضاء الكتلة الديمقراطية، حيث دعمه 47 عضواً، مما يعكس حالة من الاستياء المتصاعد تجاه تأثير العمليات العسكرية على المدنيين في قطاع غزة ولبنان.
السياق التاريخي للتحالف والدعم العسكري
تاريخياً، تميل التقاليد السياسية في الكونغرس الأمريكي إلى توفير دعم قوي ومشترك من الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) لإسرائيل، وهو ما يجعل تمرير قرارات تعارض تسليحها أمراً بالغ الصعوبة. منذ عقود، تعتبر الولايات المتحدة إسرائيل حليفاً استراتيجياً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، وتلتزم واشنطن قانونياً وسياسياً بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة. هذا الالتزام تُرجم على مر السنين إلى مساعدات عسكرية سنوية بمليارات الدولارات. ومع ذلك، فإن المشهد السياسي الحالي يشهد تحولات ملحوظة؛ ففي حين كانت الإدارات السابقة، بما فيها إدارة ترامب، تتجاوز أحياناً إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس لتسريع نقل الأسلحة بحجة حالة الطوارئ، باتت الأصوات المعارضة اليوم تجد صدى أكبر داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
تفاصيل التصويت على صفقات سلاح لإسرائيل
قاد السيناتور المستقل بيرني ساندرز، المتحالف مع الديمقراطيين، الجهود لدفع إجراء التصويت على مشروعي القرار. واعتبر ساندرز أن هذه المبيعات تنتهك المعايير المنصوص عليها في قوانين المساعدات الخارجية والرقابة على تصدير الأسلحة الأمريكية. استهدف المشروع الأول منع صفقة بقيمة 295 مليون دولار تشمل جرافات من طراز كاتربيلر ومعدات دعم، لكنه سقط بتصويت 59 عضواً مقابل 40، مع انضمام سبعة ديمقراطيين للجمهوريين. أما المشروع الثاني، فركز على منع بيع قنابل تقليدية تزن ألف رطل بقيمة 151.8 مليون دولار، وفشل أيضاً بعد تصويت 63 عضواً ضده مقابل 36. وأوضح ساندرز أن هذه الأسلحة والمعدات تُستخدم في تدمير البنية التحتية ومنازل المدنيين، داعياً واشنطن لاستخدام نفوذها لوقف هذه الانتهاكات. في المقابل، تصر إسرائيل على أن عملياتها تستهدف تحييد الفصائل المسلحة ولا تتعمد استهداف المدنيين.
التداعيات الإقليمية والدولية للقرار
يحمل هذا التصويت أهمية بالغة تتجاوز حدود واشنطن، حيث يعكس تزايداً ملحوظاً في الدعم داخل الكونغرس لفرض قيود على التسليح مقارنة بمحاولات سابقة جرت في يوليو الماضي. على الصعيد المحلي الأمريكي، يُنذر هذا الانقسام بتغيرات مستقبلية في كيفية تعاطي الحزب الديمقراطي مع ملف الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على الحملات الانتخابية والسياسة الخارجية. إقليمياً، يبعث استمرار تدفق الأسلحة برسائل متباينة؛ فبينما يطمئن حلفاء واشنطن التقليديين بالتزامها الأمني، فإنه يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي ويؤجج التوترات مع الأطراف الإقليمية والدولية التي تطالب بوقف فوري لإطلاق النار. دولياً، يضع هذا الدعم المستمر الولايات المتحدة تحت ضغط متزايد من قبل المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي، التي تطالب بآليات أكثر صرامة لضمان عدم استخدام الأسلحة المصدرة في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.


