كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة دخول خلال العام الأول من ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، والتي بدأت في يناير 2017. شملت هذه الإلغاءات 8 آلاف تأشيرة دراسية و2500 تأشيرة خاصة، لمواطنين أجانب يشتبه في تورطهم بأنشطة إجرامية متنوعة. جاء هذا الإجراء في سياق حملة أوسع لتشديد الرقابة على الهجرة والأمن القومي، التي كانت سمة بارزة لإدارة ترامب.
ووفقًا لبيان نُشر على صفحة الوزارة الرسمية على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أكدت الخارجية الأمريكية أن هذه الإلغاءات تستهدف الأفراد الذين لفتوا انتباه سلطات إنفاذ القانون الأمريكية بسبب أنشطتهم غير المشروعة. وأشار البيان إلى التزام الإدارة بمواصلة ترحيل من وصفتهم بـ “قطاع الطرق” للحفاظ على أمن الولايات المتحدة، مما يعكس الأولوية القصوى التي أولاها ترامب لتعزيز الأمن الداخلي والحد من الهجرة غير الشرعية.
السياق العام والخلفية التاريخية لسياسات الهجرة في عهد ترامب
تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة في 20 يناير 2017، مرتكزًا على وعود انتخابية صارمة بشأن الهجرة، تحت شعار “أمريكا أولاً”. كانت إدارته تتميز بتبني سياسات هجرة متشددة تهدف إلى تقليل الهجرة غير الشرعية وتطبيق قوانين الهجرة بصرامة غير مسبوقة. من أبرز هذه السياسات كان الإعلان عن نيته بناء جدار على الحدود الأمريكية المكسيكية، وتصريحاته المتكررة حول دخول ملايين الأشخاص إلى البلاد بطريقة غير شرعية قبل توليه منصبه، والتي قدرها بنحو 25 مليون شخص.
لم تقتصر هذه السياسات على الحدود الجنوبية فحسب، بل امتدت لتشمل مراجعة شاملة لبرامج التأشيرات وتدقيقًا أمنيًا مكثفًا للمتقدمين. في الأيام الأولى لولايته، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا مثيرًا للجدل يُعرف بـ “حظر السفر”، والذي استهدف مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة، مبررًا ذلك بضرورات الأمن القومي. كما أعلن حالة الطوارئ على الحدود الأمريكية المكسيكية، كاشفًا عن خططه لتنفيذ أكبر عملية ترحيل للمهاجرين غير الشرعيين في تاريخ الولايات المتحدة. هذه الإجراءات عكست تحولًا جذريًا في نهج واشنطن تجاه الهجرة، مقارنة بالإدارات السابقة التي كانت تميل إلى سياسات أكثر انفتاحًا أو تركيزًا على جوانب مختلفة من إصلاح الهجرة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن إلغاء هذا العدد الكبير من التأشيرات، بما في ذلك تأشيرات الطلاب، يحمل أبعادًا وتأثيرات متعددة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي:
- على الصعيد الفردي والإنساني: تسببت هذه الإلغاءات في اضطرابات كبيرة لحياة الأفراد المتأثرين، بما في ذلك الطلاب الذين كانوا يخططون للدراسة في الولايات المتحدة أو أولئك الذين كانوا بالفعل هناك. كما أثرت على الأسر والأفراد الذين يعتمدون على هذه التأشيرات لأغراض العمل أو الزيارة.
- على قطاع التعليم العالي: أثارت هذه السياسات مخاوف لدى الجامعات والمؤسسات التعليمية الأمريكية بشأن تراجع أعداد الطلاب الدوليين، الذين يمثلون مصدرًا مهمًا للدخل والتنوع الثقافي والأكاديمي. قد يؤدي هذا إلى فقدان الولايات المتحدة لميزتها التنافسية كوجهة رائدة للتعليم العالي.
- على الصورة الدولية للولايات المتحدة: يمكن أن تؤثر الإجراءات المتشددة على صورة الولايات المتحدة كدولة ترحب بالمواهب والطلاب والزوار من جميع أنحاء العالم. قد ينظر إليها البعض على أنها أقل انفتاحًا وأكثر عدائية تجاه الأجانب، مما قد يؤثر على قوتها الناعمة وعلاقاتها الدبلوماسية.
- على العلاقات الثنائية: قد تثير هذه الإجراءات توترات مع الدول التي ينتمي إليها حاملو التأشيرات الملغاة، خاصة إذا كانت هناك اتهامات بالتمييز أو عدم الشفافية في عملية الإلغاء.
- على الأمن القومي: من وجهة نظر الإدارة، فإن هذه الإجراءات ضرورية لتعزيز الأمن القومي وحماية المواطنين الأمريكيين من التهديدات المحتملة المرتبطة بالأنشطة الإجرامية. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه الإجراءات قد تكون مبالغًا فيها وتؤثر على الأبرياء.
بشكل عام، تعكس هذه الإلغاءات جزءًا من استراتيجية أوسع لإدارة ترامب لإعادة تشكيل سياسة الهجرة الأمريكية، مع التركيز على الأمن والحدود والتدقيق الصارم، مما ترك بصمة واضحة على المشهد السياسي والاجتماعي الأمريكي والدولي.


