أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان رسمي، عن نجاح قواتها في القضاء على القيادي البارز في تنظيم داعش الإرهابي، علي حسين العليوي. وجاء هذا الإعلان بعد تنفيذ ضربة أمريكية في سورية دقيقة للغاية في التاسع عشر من يونيو الجاري، استهدفت معقلاً للتنظيم في شمال غربي البلاد، مما يمثل ضربة موجعة جديدة لبقايا التنظيم المتطرف الذي يحاول إعادة تنظيم صفوفه في المنطقة.
تفاصيل العملية العسكرية والجهود المشتركة
أوضحت القيادة المركزية أن هذه العملية تأتي في سياق الجهود المتواصلة والمستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين لتقويض قدرات التنظيمات الإرهابية. وتهدف هذه الضربات الاستباقية إلى إحباط أي مخططات هجومية قد تستهدف المصالح الأمريكية أو حلفاءها في الخارج والداخل على حد سواء. وفي هذا الصدد، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، التزام بلاده الراسخ باجتثاث ما تبقى من فلول تنظيم داعش لضمان هزيمته المستدامة وحماية أمن المنطقة واستقرارها.
السياق التاريخي لمواجهة التنظيم الإرهابي
تأتي هذه العملية امتداداً لسنوات من الحرب الدولية ضد تنظيم داعش، والتي بدأت بشكل مكثف منذ عام 2014 عقب سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في العراق وسورية. ورغم إعلان القضاء على جغرافية التنظيم في عام 2019، إلا أن خلاياه النائمة واصلت شن هجمات مباغتة وحرب عصابات. وقد شهدت الاستراتيجية الأمريكية محطات حاسمة في ملاحقة قادة التنظيم، لا سيما تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شهدت عهدته تصفية زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي في عملية نوعية بشمال غرب سورية، مما يؤكد استمرارية السياسة الأمريكية الصارمة تجاه مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
أبعاد ودلالات توقيت الـ ضربة أمريكية في سورية
تحمل هذه الـ ضربة أمريكية في سورية دلالات استراتيجية هامة، خاصة أنها تتزامن مع إعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مؤخراً عن مغادرة قواتها لقاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية الواقعة في مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، بعد وجود دام لأكثر من عقد من الزمن. ويأتي هذا الانسحاب في إطار خطة انتقال مدروسة ومشروطة لتقليص الوجود العسكري المباشر، مع الاعتماد المتزايد على الضربات الجوية الدقيقة والعمليات الاستخباراتية المركزة لضمان عدم ملء الفراغ من قبل التنظيمات المتطرفة.
الأثر المتوقع على المستوى الإقليمي والدولي
يرى الخبراء العسكريون أن تصفية العليوي ستؤدي إلى إرباك الهيكل القيادي لداعش في سورية، مما يضعف قدرته على التخطيط لعمليات معقدة عابرة للحدود. وتواصل القوات الأمريكية ممارسة ضغوط قصوى على التنظيم؛ حيث نفذت في فبراير الماضي وحده نحو 10 غارات جوية استهدفت أكثر من 30 موقعاً حيوياً لداعش في سورية. وتسهم هذه العمليات المستمرة في طمأنة الشركاء المحليين والإقليميين بأن تقليص الوجود العسكري البري لا يعني تراجع الالتزام الأمريكي بمكافحة الإرهاب، بل يمثل تحولاً نحو تكتيكات أكثر مرونة ودقة لحفظ الأمن الإقليمي والدولي.


