تراجع غير مسبوق في القدرات العسكرية لإيران
أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن القدرات العسكرية لإيران قد تراجعت بشكل جذري نتيجة الحملة العسكرية المكثفة التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد طهران. وفي مؤتمر صحفي عُقد في مقر البنتاغون، كشف هيغسيث عن أرقام تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، حيث انخفضت الترسانة الصاروخية بنسبة 90%، في حين تراجعت هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية بنسبة 95% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأكد الوزير أن طهران فقدت فعلياً قدرتها الحالية على إنتاج المزيد من الأسلحة الاستراتيجية.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه الضربات الأمريكية على إيران تتويجاً لعقود من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات تصعيد بارزة، لا سيما خلال فترة الإدارة الأولى للرئيس ترمب التي انسحبت من الاتفاق النووي في عام 2018 وطبقت سياسة “الضغوط القصوى”. وتهدف الحملة الحالية إلى شل قدرة إيران على تمويل وتسليح شبكة وكلائها في الشرق الأوسط، وهو ما يعتبره البنتاغون ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
استهداف خطوط الإنتاج وشلل القيادة الإيرانية
أوضح هيغسيث أن الضربات ركزت بدقة على خطوط الإنتاج العسكري، المنشآت الدفاعية، ومراكز الابتكار التكنولوجي، مؤكداً القضاء عليها إلى حد كبير. من جانبه، صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كاين، بأن القوات الأمريكية ضربت نحو 6 آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تحييد القوة البحرية الإيرانية وجعلها “غير فعالة”. وعلى الصعيد القيادي، أشار هيغسيث إلى حالة التخبط واليأس التي تعيشها القيادة الإيرانية، واصفاً اختباء بعض القادة تحت الأرض بأنه يعكس حجم الضغط الهائل عليهم.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وأمن الملاحة
يحمل هذا الصراع أبعاداً دولية واقتصادية بالغة الأهمية، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز. يُعد المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، ركزت القوات الأمريكية على تدمير قدرات إيران المتعلقة بزرع الألغام البحرية. ورغم التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نشر طهران لألغام في المضيق، نفى هيغسيث وجود أدلة قاطعة على ذلك، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن تمتلك خططاً طوارئ شاملة ولن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة نزاع تعطل حركة التجارة العالمية.
التحقيقات في الخسائر المدنية ومصير القيادة العليا
في خضم العمليات العسكرية، برزت مخاوف إنسانية إثر تقارير عن غارة جوية أصابت مدرسة للبنات وأسفرت عن مقتل 175 شخصاً، أغلبهم من الأطفال. ورداً على ذلك، أعلن البنتاغون بدء القيادة المركزية الأمريكية تحقيقاً رسمياً ومستقلاً في الحادثة، مع التأكيد على أن العقيدة العسكرية الأمريكية تتجنب استهداف المدنيين. وفي سياق متصل بالقيادة العليا، شكك هيغسيث في شرعية البيان الأخير الصادر عن مجتبى خامنئي، مشيراً إلى معلومات استخباراتية تفيد بتعرضه لإصابات بالغة وربما تشوهات تمنعه من الظهور العلني.
اتساع رقعة الصراع: هجمات إسرائيلية في لبنان
لم يقتصر التأثير الإقليمي على الداخل الإيراني، بل امتد ليشمل حلفاء طهران. فقد أقرت إسرائيل بتنفيذ هجوم استهدف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني في لبنان، في أول اعتراف رسمي باستهداف بنية تحتية مدنية منذ بدء التصعيد. وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الحكومة اللبنانية بدفع أثمان باهظة وتدمير البنية التحتية حتى يتم نزع سلاح حزب الله، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع الإقليمي المفتوح الذي يعيد رسم خريطة التحالفات والقوى في الشرق الأوسط.


