spot_img

ذات صلة

دعم أمريكي لخطة العراق لاحتجاز داعش: أمن إقليمي ودولي

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها القوي والمرحب بالمبادرة العراقية الجديدة الرامية إلى احتجاز عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في منشآت أمنية محصنة داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، حيث اعتبر وزير الخارجية الأمريكي هذه المبادرة مساهمة حيوية في حماية الاستقرار ومنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف التنظيم الإرهابي أو استغلال الفراغات الأمنية.

جاء هذا الترحيب الأمريكي عقب مشاورات مكثفة بين مسؤولين أمريكيين ونظرائهم العراقيين، حيث تم التأكيد على أن هذه المبادرة تمثل خطوة متقدمة نحو تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الإرهابية المستمرة. ويُعد هذا الدعم مؤشراً واضحاً على التزام واشنطن بدعم العراق في مساعيه لترسيخ الأمن والاستقرار بعد سنوات من الصراع ضد التنظيم المتطرف.

السياق التاريخي لتحدي احتجاز مقاتلي داعش

إن قضية احتجاز مقاتلي داعش ليست وليدة اليوم، بل هي إحدى أبرز التحديات الأمنية والإنسانية التي برزت بعد الهزيمة الإقليمية للتنظيم في عامي 2017 و2019. فبعد أن سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا في عام 2014، أعلن “خلافته” المزعومة، مما استدعى تشكيل تحالف دولي واسع النطاق بقيادة الولايات المتحدة لمواجهته. ورغم النجاح في استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم، إلا أن الآلاف من مقاتليه، سواء كانوا عراقيين أو أجانب، تم اعتقالهم واحتجازهم في سجون ومخيمات مؤقتة، خاصة في شمال شرق سوريا، مما شكل عبئاً أمنياً ولوجستياً هائلاً على القوات المحلية، مثل قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

لقد شهدت هذه المخيمات والسجون حوادث أمنية خطيرة، أبرزها محاولة هروب جماعي من سجن غويران في الحسكة السورية مطلع عام 2022، مما سلط الضوء على الحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة وآمنة لإدارة هؤلاء المحتجزين. وتأتي المبادرة العراقية في هذا السياق، لتقدم حلاً محتملاً لهذه المعضلة التي تهدد الأمن العالمي.

إجراءات رقابية مشددة وبرامج تأهيل

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن المبادرة العراقية لا تقتصر على مجرد نقل المحتجزين، بل تشمل خطة شاملة لنقل عناصر داعش المعتقلين، سواء كانوا عراقيين أو أجانب، إلى سجون ومنشآت أمنية عالية التأمين داخل العراق. وستُطبق على هؤلاء إجراءات رقابة مشددة، بالإضافة إلى برامج تأهيل ومتابعة قانونية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. هذا النهج المتكامل يهدف إلى ضمان عدم عودة هؤلاء الأفراد إلى النشاط الإرهابي، مع مراعاة الجوانب القانونية والإنسانية.

أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه المبادرة أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • على الصعيد المحلي (العراق): ستساهم في تعزيز الأمن الوطني العراقي بشكل مباشر، من خلال وضع هؤلاء المحتجزين تحت سيطرة حكومية كاملة، مما يقلل من مخاطر الهجمات الإرهابية التي لا تزال تهدد الاستقرار في العراق. كما أنها تعكس تحمل الحكومة العراقية لمسؤوليتها الأمنية تجاه مواطنيها والمنطقة.
  • على الصعيد الإقليمي: ستحد من مخاطر الهجمات الإرهابية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تستهدف سوريا والمنطقة ككل. فإدارة المحتجزين بشكل فعال في العراق يمكن أن يخفف العبء عن دول الجوار ويساهم في استقرار المنطقة.
  • على الصعيد الدولي: تمثل المبادرة خطوة مهمة في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب، حيث تمنع عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية أو انضمامهم إلى جماعات إرهابية أخرى. كما أنها تعزز التعاون الدولي في تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الإرهاب وإدارة السجون.

نقل آلاف المحتجزين إلى العراق

في تأكيد على جدية هذه الجهود، أعلن الجيش الأمريكي في بيان سابق أن الولايات المتحدة تمكنت من نقل 150 من مقاتلي تنظيم «داعش» المحتجزين في منشأة احتجاز في الحسكة بسورية إلى موقع آمن في العراق. وأشار البيان إلى أن هذه العملية قد تكون جزءاً من خطة أوسع قد تشمل نقل ما يصل إلى 7 آلاف محتجز في نهاية المطاف. وقد أكد الأميرال الأمريكي براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، على أهمية هذا التنسيق، قائلاً: «ننسق عن كثب مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونقدر بصدق دورهم في ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش».

تهدف المبادرة العراقية إلى منع تكرار حالات الإفراج عن عناصر التنظيم أو هروبهم من السجون في مناطق النزاع، كما حدث في هجمات سابقة، وتعزيز السيطرة الأمنية على هؤلاء المقاتلين الأجانب والمحليين، مما يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن والاستقرار الدائم في المنطقة.

spot_imgspot_img