spot_img

ذات صلة

واشنطن تدعو أربيل لدعم العملية السياسية واستقرار العراق

في خطوة تعكس الاهتمام الدولي باستقرار العراق، دعا دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى القيادة السياسية في إقليم كردستان إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها إنجاح العملية السياسية وضمان الاستقرار في البلاد. جاء ذلك خلال لقاء جمع القنصل العام الأمريكي في أربيل، غويندولين غرين، مع رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، حيث تم التأكيد على أن الولايات المتحدة تسعى لضمان استقرار العراق والحفاظ على أمنه، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لإنجاح المسار السياسي الحالي.

وخلال اللقاء، بحث بارزاني وغرين أهمية التفاهم والتعاون بين مختلف الأطراف السياسية في كردستان، وناقشا الخطوات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم. كما استعرض الاجتماع العلاقات بين أربيل وبغداد، وسلط الضوء على آخر مستجدات العملية السياسية في العراق، خصوصاً ما يتعلق بالجهود المستمرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، وهي خطوات حاسمة لإنهاء حالة الجمود السياسي التي شهدتها البلاد بعد الانتخابات الأخيرة.

سياق تاريخي وأهمية استراتيجية

تأتي هذه الدعوة الأمريكية في سياق علاقات معقدة ولكنها استراتيجية بين واشنطن وكل من بغداد وأربيل. فمنذ عام 2003، لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في المشهد السياسي العراقي، وتعتبر إقليم كردستان حليفاً رئيسياً، خاصة في الحرب ضد تنظيم “داعش”. إن استقرار العراق لا يمثل أولوية محلية فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية واشنطن الأوسع للحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة النفوذ الإقليمي المتزايد، وضمان أمن تدفقات الطاقة العالمية. إن أي فراغ سياسي أو نزاع داخلي في العراق قد يفتح الباب أمام عودة التنظيمات الإرهابية ويزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

التحديات الأمنية وملف سجناء “داعش”

يتزامن هذا الحراك السياسي مع تحديات أمنية كبيرة، أبرزها إدارة ملف سجناء تنظيم “داعش”. وفي هذا الصدد، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، عن ارتفاع عدد سجناء التنظيم الذين تم ترحيلهم إلى العراق إلى 4583 سجيناً، من جنسيات عراقية وسورية وغيرها. وأوضح أنه خلال الأسبوع الماضي فقط، تم نقل 2250 عنصراً من التنظيم الإرهابي من الأراضي السورية إلى العراق، براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي. وقد تم إيداع هؤلاء العناصر في مراكز احتجاز محصنة لإجراء التحقيقات اللازمة معهم.

وأكد معن أن العراق يتحمل مسؤولية هذا الملف نيابة عن المجتمع الدولي، مما يتطلب تعاوناً ودعماً من الدول المعنية. وقد تم تشكيل لجنة عليا بإشراف قيادة العمليات المشتركة لإجراء التحقيقات وفق الأطر القانونية وبإشراف مباشر من السلطة القضائية العراقية. ويُذكر أن العدد الإجمالي المتوقع وصوله من عناصر “داعش” قد يتجاوز 7000 عنصر، مما يشكل عبئاً أمنياً وقضائياً هائلاً يتطلب حكومة قوية ومستقرة قادرة على التعامل معه بفعالية لمنع أي تهديد مستقبلي قد يشكله هؤلاء العناصر.

spot_imgspot_img