تصاعد التكلفة المالية للحرب والتحذيرات الأمريكية
في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة، كشفت تقارير حديثة عن ارتفاع حاد في التكلفة المالية للعمليات العسكرية. ووفقاً لبيانات رسمية، بلغت كلفة الحرب في أيامها الستة الأولى نحو 11.3 مليار دولار أمريكي. وبالتوازي مع هذا النزيف المالي، أطلق مسؤولون أمريكيون تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية تحول «مضيق هرمز» الاستراتيجي إلى منطقة شديدة الخطورة، مما يهدد حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية في العالم. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، أبرزها «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي. تكمن أهمية المضيق في كونه الشريان الرئيسي الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه، ولو لأيام معدودة، من شأنه أن يحدث صدمة هائلة في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط وتضرر الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
تهديدات الملاحة البحرية ومخاوف البنتاغون
في هذا السياق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قلقهم البالغ إزاء الوضع في المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقاطه. وأكد المسؤولون أن محاولة السفن عبور هذا الممر الضيق قد تحوله إلى منطقة خطر حقيقية، مشددين على أنه من الخطير جداً إرسال سفن حربية إلى هذا الممر حتى تتلاشى مخاطر النيران الإيرانية.
من جهة أخرى، حذر مسؤول في البحرية الأمريكية من أن المضيق قد يتحول إلى «صندوق قتل» إيراني إذا حاولت السفن عبوره وسط هذه الظروف. وتتزامن هذه التحذيرات مع تأكيدات من شركات شحن كبرى بأن استئناف الحركة الملاحية الطبيعية عبر هذا المضيق سيستغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع تقارير إعلامية غربية تفيد بنشر نحو 12 لغماً بحرياً في القناة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
التداعيات الاقتصادية ومطالبات التمويل في الكونغرس
على الصعيد الداخلي الأمريكي، تتزايد الضغوط المالية والسياسية. فقد أكد مسؤولون من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال جلسة إحاطة أمام الكونغرس، أن الأيام الستة الأولى من الحرب على إيران كلفت الولايات المتحدة أكثر من 11.3 مليار دولار، وفقاً لما أوردته شبكة «إن بي سي نيوز».
ويتوقع مساعدون في الكونغرس أن يتقدم البيت الأبيض بطلب عاجل للحصول على تمويل إضافي للحرب، متوقعين أن يصل الطلب إلى 50 مليار دولار. ومع ذلك، يرى بعض المشرعين أن هذا الرقم يبدو منخفضاً ولا يعكس الواقع. فقد صرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز، للصحفيين بأنه يعتقد أن المبلغ أعلى من ذلك بكثير، موضحاً أن الرقم الحالي لا يشمل كل جوانب الحرب، مضيفاً: «أتوقع أن يكون إجمالي التكلفة التشغيلية الحالية أعلى من ذلك بكثير، إذا كان كل ما تبحث عنه هو تكلفة استبدال الذخائر المستخدمة، فإنها تتجاوز بالفعل 10 مليارات دولار».
التأثير الإقليمي والدولي المتوقع
إن تحول مضيق هرمز إلى بؤرة صراع لا يقتصر تأثيره على أطراف النزاع المباشرة فحسب، بل يمتد ليشمل دول المنطقة التي تعتمد ميزانياتها بشكل أساسي على تصدير النفط والغاز. كما أن الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا ستواجه تحديات غير مسبوقة في تأمين سلاسل الإمداد، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي. وفي خضم هذه التطورات، رفض متحدث باسم البنتاغون التعليق على تفاصيل المناقشات المغلقة، مكتفياً بالقول: «فيما يتعلق بتكلفة عملية (الغضب الملحمي)، لن نعرف التكلفة النهائية حتى تكتمل المهمة».


