spot_img

ذات صلة

حاملة الطائرات جيرالد فورد: رسالة أمريكا العسكرية لإيران

تصعيد التوترات: رسالة ردع أمريكية في مياه الشرق الأوسط

في خطوة تعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري بإرسال حاملة الطائرات الأحدث والأقوى في أسطولها، «يو إس إس جيرالد فورد» (USS Gerald R. Ford)، إلى المنطقة. يأتي هذا التحرك في سياق ديناميكيات جيوسياسية معقدة، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني وأنشطة طهران الإقليمية، لتمثل رسالة ردع واضحة وتأكيداً على الالتزام الأمريكي بأمن حلفائها ومصالحها الاستراتيجية.

خلفية تاريخية: عقود من التوتر بين واشنطن وطهران

العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران متوترة منذ عقود، لكنها شهدت منعطفات حادة في السنوات الأخيرة. بعد انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، فرضت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة. ردت طهران على ذلك بتصعيد أنشطتها النووية وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، مما أدى إلى زيادة المخاوف الدولية. وشهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الأمنية، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، نُسب الكثير منها إلى إيران أو وكلائها، مما جعل الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز بؤرة توتر دائم.

أهمية الانتشار وتأثيره المتوقع

إن إرسال مجموعة قتالية لحاملة طائرات بحجم «جيرالد فورد» ليس مجرد تحرك عسكري روتيني، بل هو استعراض للقوة يحمل دلالات متعددة على الصعيدين الإقليمي والدولي. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تهدف إلى ردع إيران عن القيام بأي أعمال عدائية ضد المصالح الأمريكية أو حلفائها في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل. كما أنها تبعث برسالة طمأنة لهؤلاء الحلفاء بأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة واستقرارها، خاصة في وجه التهديدات المتصورة. دولياً، يؤكد هذا الانتشار على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية التي يمر عبرها جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.

«جيرالد فورد»: عملاق بحري بقدرات غير مسبوقة

تُعد «جيرالد فورد» أكبر سفينة حربية تم بناؤها على الإطلاق، وهي تمثل قفزة تكنولوجية هائلة في مجال القوة البحرية. يبلغ طولها 337 متراً وإزاحتها أكثر من 100 ألف طن، مما يجعلها منصة قتالية عائمة لا مثيل لها. سُميت تيمناً بالرئيس الأمريكي الـ38 جيرالد فورد، ودخلت الخدمة رسمياً في عام 2017 لتكون السفينة الرائدة في فئتها الجديدة، المصممة لتحل محل حاملات الطائرات من فئتي «نيميتز» و«إنتربرايز».

تقنيات ثورية وكفاءة تشغيلية

تعمل الحاملة بمفاعلين نوويين يمنحانها مدى إبحار غير محدود تقريباً وسرعات عالية. وتتميز بتقنيات متطورة أبرزها نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، الذي يحل محل المقاليع البخارية التقليدية، مما يسمح بزيادة معدل إطلاق الطائرات وتقليل الضغط على هياكلها. كما أنها مزودة بمعدات توقيف متقدمة (AAG) ورادار ثنائي النطاق (DBR) يوفر قدرات كشف وتتبع فائقة.

جناح جوي ضخم وقدرات هجومية متعددة

تستطيع «جيرالد فورد» حمل طاقم يصل إلى 4,600 فرد واستيعاب ما يصل إلى 90 طائرة متنوعة، تشكل ذراعها الضاربة. يتضمن جناحها الجوي تشكيلة فتاكة من أحدث الطائرات، منها:

  • مقاتلات الشبح F-35C Lightning II
  • مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet
  • طائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler
  • طائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye
  • مروحيات MH-60R Seahawk متعددة المهام

درع دفاعي متعدد الطبقات

للدفاع عن نفسها، تم تجهيز الحاملة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي متكاملة، بما في ذلك صواريخ RIM-162 Evolved Sea Sparrow (ESSM) وصواريخ RIM-116 Rolling Airframe للدفاع القريب، بالإضافة إلى أنظمة Phalanx CIWS الرشاشة، مما يوفر لها حماية شاملة ضد التهديدات الجوية والبحرية المعقدة.

spot_imgspot_img