عادت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد (CVN-78)، الأضخم والأكثر تطوراً في العالم، إلى قاعدتها البحرية في نورفولك بولاية فيرجينيا، بعد إتمامها مهمة انتشار استمرت قرابة العام، مسجلةً واحدة من أطول فترات الإبحار العملياتي في تاريخ البحرية الأمريكية الحديث. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن وزير البحرية يستعد لاستقبال طاقم السفينة البالغ عددهم نحو 4,500 بحار، والذين يعودون إلى عائلاتهم بعد فترة خدمة شاقة في مناطق حيوية من العالم.
مهمة استثنائية في قلب التوترات العالمية
لم تكن مهمة الانتشار الأولى لحاملة الطائرات من فئة فورد مجرد رحلة روتينية، بل جاءت في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية. قضت السفينة ومجموعتها القتالية المرافقة، التي تضم المدمرتين “بينبريدج” و”ماهان”، فترة طويلة في مياه البحر الأبيض المتوسط، حيث لعبت دوراً محورياً في استعراض القوة الأمريكية وردع أي تصعيد محتمل في المنطقة، خاصة بعد اندلاع الصراعات في الشرق الأوسط. وقد تم تمديد مهمتها عدة مرات لضمان الاستقرار وتأكيد التزام واشنطن بأمن حلفائها الإقليميين، مما جعل وجودها رسالة استراتيجية واضحة للقوى الإقليمية والدولية.
أرقام قياسية وتحديات لوجستية على متن حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد
سجلت “جيرالد فورد” رقماً قياسياً ببقائها في البحر لمدة 326 يوماً، وهي أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ ما يقرب من 50 عاماً، وتحديداً منذ حقبة حرب فيتنام. هذا الإنجاز لم يأتِ دون تحديات، حيث واجه الطاقم ضغوطاً هائلة على المستويين العملياتي والشخصي. كما شكلت هذه الفترة اختباراً حقيقياً للجيل الجديد من التقنيات التي تزخر بها السفينة، مثل نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) ونظام الكبح المتقدم (AAG)، والتي تم تصميمها لزيادة كفاءة الطلعات الجوية بشكل كبير. وقد أثبتت هذه الأنظمة قدرتها على العمل بفعالية تحت ضغط مهام متواصلة.
رمز للقوة البحرية الأمريكية المتجددة
تمثل “جيرالد آر فورد”، التي دخلت الخدمة رسمياً في عام 2017، قفزة نوعية في تصميم حاملات الطائرات، فهي أول سفينة في فئة جديدة كلياً منذ إطلاق فئة “نيميتز” قبل أكثر من أربعة عقود. بتكلفة تجاوزت 13 مليار دولار، صُممت السفينة لتكون العمود الفقري للقوة البحرية الأمريكية لعقود قادمة. إن عودتها الناجحة من أول انتشار قتالي كامل لها لا تمثل فقط نهاية مهمة طويلة، بل هي أيضاً إعلان عن بدء حقبة جديدة من الهيمنة البحرية الأمريكية، معتمدة على تكنولوجيا متطورة وقدرات عملياتية فائقة أثبتت جدارتها في الميدان.


