spot_img

ذات صلة

سفير أوزبكستان: رمضان في السعودية وذكريات سمرقند

سفير أوزبكستان يتحدث عن رمضان

مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتلاشى الحدود الجغرافية بين الدول الإسلامية لتفسح المجال أمام وحدة المشاعر والشعائر. وفي هذا السياق، يكتسب الحديث عن رمضان في جمهورية أوزبكستان نكهة خاصة، لا سيما عندما يأتي على لسان سفيرها لدى المملكة العربية السعودية، نادرجان تورغونوف، الذي يرى في الأجواء الروحانية للمملكة انعكاساً لما تعيشه بلاده من نهضة دينية وثقافية.

في حوار خاص، يسلط السفير الضوء على التقاليد الرمضانية العريقة في بلاد “ما وراء النهر”، وكيف تحولت من حقبة التضييق السوفيتي إلى عهد الانفتاح والحرية، مستعرضاً أوجه التشابه الكبير بين الشعبين الأوزبكي والسعودي في الاحتفاء بالشهر الفضيل.

الجذور التاريخية والنهضة الحديثة

تتمتع أوزبكستان بمكانة تاريخية فريدة في الوجدان الإسلامي، فهي حاضنة لمدن عريقة مثل سمرقند وبخارى، ومسقط رأس علماء أجلاء كالإمام البخاري والترمذي. هذه الخلفية التاريخية تمنح رمضان في أوزبكستان بعداً عميقاً، حيث تمتزج العبادة بعبق التاريخ.

ويؤكد السفير تورغونوف أن بلاده تعيش اليوم عصراً ذهبيًا في ظل قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، حيث تشهد إصلاحات جذرية تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية. ويشير إلى أن المساجد تصدح بالتراويح، وتُختم تلاوة القرآن الكريم في أجواء من السكينة، وهو مشهد كان غائباً لعقود طويلة خلال الحقبة السوفيتية التي حاولت طمس الهوية الإسلامية.

طقوس المائدة الأوزبكية: بين “البلوف” و”النيشالدا”

لا تكتمل الصورة الرمضانية دون الحديث عن المائدة الأوزبكية الغنية. يوضح السفير أن العائلات تحرص على الاجتماع حول أطباق تقليدية تعكس كرم الضيافة. ويتربع طبق “البلوف” (الأرز باللحم والجزر) على عرش المائدة، ليس مجرد طعام، بل كرمز للوحدة العائلية.

ويخص السفير بالذكر حلوى “النيشالدا”، وهي طبق رمضاني حصري يتكون من بياض البيض والسكر، ويرمز بياضه الناصع إلى نقاء القلوب في هذا الشهر. هذه العادات الغذائية ليست مجرد استهلاك للطعام، بل هي جزء من نسيج اجتماعي يعزز التكافل، حيث تنتشر موائد الإفطار الجماعية التي تجمع الغني والفقير.

ذكريات الطفولة: من التضييق إلى الحرية

يسترجع السفير ذكريات طفولته بشيء من الشجن والفخر؛ ففي الماضي، كان الصيام تحدياً في ظل منع السلطات السوفيتية للمظاهر الدينية، لدرجة إجبار الطلاب على الإفطار في المدارس. ورغم ذلك، حافظ الأوزبك على دينهم في قلوبهم وبيوتهم.

ويقارن تلك الأيام بالواقع الحالي المشرق، حيث باتت الاحتفالات علنية، وتزين الشوارع والأسواق استعداداً للعيد، مما يعكس انتصار الهوية والروحانية على محاولات الطمس.

الدبلوماسية الروحية بين الرياض وطشقند

وعن تجربته في المملكة، يؤكد تورغونوف أنه لا يشعر بالغربة؛ فالقيم المشتركة من كرم وتسامح تجعله يشعر وكأنه في وطنه. ويشير إلى أن رمضان يعد فرصة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية عبر “دبلوماسية الإفطار”، حيث تذوب الحواجز الرسمية على موائد الرحمن، مما يسهل الحوار والتقارب.

وتشهد العلاقات السعودية الأوزبكية تطوراً ملحوظاً، مدفوعاً بالرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي، وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين والسياح بين البلدين، لزيارة المعالم الإسلامية التاريخية التي تزخر بها أوزبكستان.

spot_imgspot_img