أكد رئيس بعثة الحج الأوزبكية ورئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، المفتي العام لجمهورية أوزبكستان الشيخ الدكتور نورالدين خالق نظر، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن المملكة العربية السعودية قدمت نموذج استثنائي في الحج خلال هذا الموسم (1447هـ / 2026م). وأوضح أن هذا النموذج تجسد في التنظيم الدقيق والخدمات الرقمية المتطورة التي وفرت للحجاج أعلى مستويات الطمأنينة والسكينة والراحة طوال رحلتهم الإيمانية في المشاعر المقدسة، مشيداً بالجهود العظيمة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين في خدمة ضيوف الرحمن.
التطور التاريخي لرحلة الحج الأوزبكية نحو البقاع المقدسة
تاريخياً، شهدت رحلة الحجاج من أوزبكستان إلى الأراضي المقدسة تحولات جذرية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وتطور الخدمات اللوجستية. في العقود الماضية، كانت حصة أوزبكستان من الحجاج محدودة للغاية ولا تتجاوز 5,200 حاج سنوياً، مع وجود تحديات كبيرة في السفر والتنظيم. ومع ذلك، وبفضل الرؤية التطويرية الشاملة للمملكة العربية السعودية والتعاون الوثيق مع حكومة أوزبكستان بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، قفزت هذه الأعداد لتصل هذا العام إلى أكثر من 15 ألف حاج أوزبكي. هذا التوسع لم يكن كمياً فحسب، بل رافقه تطور نوعي في تسهيل الإجراءات عبر تسيير رحلات مباشرة من 9 مطارات دولية إقليمية في أوزبكستان إلى المدينة المنورة وجدة، مما يبرز التزام الطرفين بتسهيل أداء الفريضة وتوفير سبل الراحة والأمان.
كيف جسدت المشاعر المقدسة نموذج استثنائي في الحج؟
أشار المفتي العام لأوزبكستان إلى أن التميز السعودي ظهر جلياً في تجهيز المشاعر المقدسة بأحدث التقنيات لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن. ففي مشعر منى، تم تجهيز الخيام بألواح عازلة ومقاومة للحريق، وتزويدها بأنظمة تكييف متطورة ومرافق صحية متعددة الطوابق. وفي مشعر عرفات، تم إدخال تحسينات هيكلية شملت تزويد الخيام بكاميرات مراقبة لتعزيز الأمن والسلامة وسرعة الاستجابة، بالإضافة إلى توزيع مظلات وحقائب صحية متكاملة لكل حاج. هذه الحلول الابتكارية والاعتماد الواسع على الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود يثبت كيف تصنع المملكة نموذجاً يحتذى به عالمياً في إدارة الفعاليات الكبرى وتأمين سلامة ملايين البشر في بقعة جغرافية واحدة ووقت محدد.
الأثر الإقليمي والدولي للنجاح التنظيمي السعودي
إن النجاح الاستثنائي لموسم الحج لا تقتصر أصداؤه على الداخل السعودي فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية في تعزيز التضامن الإسلامي على المستوى الدولي. من خلال تقديم هذا النموذج الريادي، تؤكد المملكة دورها القيادي في العالم الإسلامي وقدرتها على توحيد الصفوف وخدمة المسلمين من مختلف الأعراق والجنسيات بكفاءة واقتدار. كما أن إطلاق برامج تكريمية مثل برنامج “حجاج رئيس الجمهورية” في أوزبكستان، والذي مكّن 100 من كبار الشخصيات والعلماء من أداء الفريضة، يبرز عمق التنسيق الدبلوماسي والديني بين الرياض وطشقند، مما يسهم في بناء جسور متينة من التعاون الإقليمي المستدام في المجالات الثقافية والدينية.


