في لفتة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات الثنائية المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان، قلّد فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، رئيس جمهورية أوزبكستان، سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين في طشقند، الأستاذ يوسف بن صالح القهرة، وسام الصداقة من الدرجة العليا. جاء هذا التكريم الرفيع بمناسبة انتهاء فترة عمل السفير القهرة سفيراً للمملكة لدى أوزبكستان، تقديراً لجهوده الدؤوبة والمثمرة في تعزيز أواصر التعاون بين البلدين الشقيقين.
خلال مراسم التكريم التي أقيمت بهذه المناسبة، أعرب الرئيس الأوزبكي عن بالغ تقديره للجهود الكبيرة التي بذلها السفير القهرة طوال فترة عمله، والتي أسهمت بشكل فعال في تطوير وتعميق علاقات التعاون المشترك في مختلف المجالات. وأكد فخامته أن هذه الجهود تصب في خدمة المصالح المشتركة وتلبي تطلعات الشعبين الشقيقين نحو مزيد من التقدم والازدهار. كما أشاد الرئيس ميرضيائيف بالخدمات المتميزة التي تقدمها المملكة العربية السعودية للحجاج والمعتمرين والزائرين من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك المواطنون الأوزبك، مؤكداً على الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.
تستند العلاقات السعودية الأوزبكية إلى جذور تاريخية عميقة وتراث إسلامي مشترك يمتد لقرون طويلة، حيث كانت أوزبكستان، بمدنها التاريخية مثل سمرقند وبخارى وخيوة، مراكز إشعاع حضاري وعلمي أسهمت في إثراء الحضارة الإسلامية والعالمية. وقد شهدت هذه العلاقات دفعة قوية منذ استقلال أوزبكستان، وتطورت لتشمل مجالات واسعة من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي. وتعد المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع أوزبكستان بعد استقلالها، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الرياض لطشقند كشريك محوري في منطقة آسيا الوسطى.
تأتي هذه اللفتة التكريمية في سياق حرص أوزبكستان على تعزيز شراكاتها الدولية، خاصة مع الدول ذات الثقل الإقليمي والدولي كالمملكة العربية السعودية. وتلعب البعثات الدبلوماسية دوراً حيوياً في بناء الجسور بين الدول، حيث يعمل السفراء كحلقة وصل أساسية لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف وتذليل العقبات أمام التعاون الثنائي. وقد تميزت فترة عمل السفير القهرة بنشاط ملحوظ في تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية، وتشجيع السياحة الدينية والثقافية بين البلدين.
يعكس منح وسام الصداقة من الدرجة العليا للسفير السعودي مدى التقدير الأوزبكي للدور السعودي المتنامي على الساحة الدولية، وللجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة. كما يؤكد على نجاح الدبلوماسية السعودية في بناء علاقات متينة ومثمرة مع دول آسيا الوسطى. ومن المتوقع أن يفتح هذا التكريم آفاقاً أوسع لمزيد من التعاون في المستقبل، لا سيما في ظل رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ورؤية “أوزبكستان الجديدة” التي تهدف إلى تحديث البلاد وفتحها على العالم.
تشمل مجالات التعاون المحتملة قطاعات الطاقة، الزراعة، البنية التحتية، السياحة، والتعليم. كما أن التنسيق في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الحوار بين الثقافات، يمثل جانباً مهماً من هذه الشراكة. إن تقدير جهود السفير القهرة يرسخ مبدأ الدبلوماسية الفعالة التي تعود بالنفع على الشعوب، ويؤكد على أن العلاقات الشخصية والدبلوماسية تلعب دوراً محورياً في تشكيل مسار العلاقات الدولية.
وفي ختام اللقاء، تمنى الرئيس الأوزبكي للسفير يوسف القهرة دوام التوفيق والنجاح في مهماته القادمة، معرباً عن ثقته بأن العلاقات السعودية الأوزبكية ستستمر في النمو والازدهار بفضل الأسس القوية التي تم بناؤها والجهود المشتركة المبذولة من الجانبين.


