spot_img

ذات صلة

اختطاف زعيم معارض في فنزويلا وتصاعد الأزمة السياسية

تصاعد خطير في الأزمة الفنزويلية بعد اختطاف الزعيم المعارض خوان بابلو غوانيبا، حليف مرشحة الرئاسة ماريا كورينا ماتشادو، في عملية وصفتها المعارضة بأنها “اختفاء قسري” يهدف إلى ترهيب القوى الديمقراطية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

في الساعات الأولى من صباح الاثنين، أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، أن القيادي البارز في حزب “العدالة أولاً”، خوان بابلو غوانيبا، قد اختُطف بعنف من قبل مجموعة مسلحة في العاصمة كاراكاس. ووفقاً لشهادات عائلته ومصادر المعارضة، فإن مسلحين يرتدون ملابس مدنية ويستقلون عدة مركبات اعترضوا طريق غوانيبا وأجبروه على الذهاب معهم إلى جهة مجهولة، بعد ساعات قليلة فقط من إطلاق سراحه من اعتقال سابق.

سياق الأزمة السياسية في فنزويلا

تأتي هذه الحادثة في خضم أزمة سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة تعصف بفنزويلا منذ أكثر من عقد. تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو، الذي خلف هوغو تشافيز، شهدت البلاد انهياراً اقتصادياً أدى إلى تضخم مفرط ونقص حاد في الغذاء والدواء والسلع الأساسية، مما دفع أكثر من 7 ملايين فنزويلي إلى الهجرة، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. على الصعيد السياسي، اتسمت فترة حكم مادورو بقمع ممنهج للمعارضة، وتقييد الحريات المدنية، وسجن المعارضين السياسيين، وتآكل المؤسسات الديمقراطية، وهو ما أدى إلى فرض عقوبات دولية واسعة النطاق على حكومته، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يمثل اختطاف غوانيبا، وهو أحد أبرز حلفاء ماتشادو التي حققت فوزاً كاسحاً في الانتخابات التمهيدية للمعارضة، ضربة قوية للجهود الدبلوماسية الهشة التي تهدف إلى ضمان إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024. ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر قليلة من توقيع “اتفاقية باربادوس” بين الحكومة والمعارضة بوساطة دولية، والتي تضمنت التزامات بالإفراج عن السجناء السياسيين وتوفير ضمانات انتخابية. رداً على هذا الاتفاق، قامت الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، لكنها حذرت من أنها ستعيد فرضها إذا لم تلتزم حكومة مادورو بتعهداتها.

على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة ترهيب واضحة من النظام للمعارضة وأنصارها، تهدف إلى إضعاف الزخم الذي اكتسبته ماتشادو كمرشحة موحدة للمعارضة. أما على الصعيد الدولي، فمن المتوقع أن يثير الحادث إدانات واسعة من المجتمع الدولي، وقد يدفع إدارة بايدن إلى إعادة تقييم سياسة تخفيف العقوبات، مما يزيد من عزلة كاراكاس الدبلوماسية والاقتصادية. وطالبت المعارضة بالإفراج الفوري عن غوانيبا، محملةً النظام المسؤولية الكاملة عن سلامته، وناشدت الهيئات الدولية التدخل للضغط من أجل وقف حملة القمع المستمرة ضد الأصوات المعارضة في البلاد.

spot_imgspot_img