spot_img

ذات صلة

فنزويلا ترفض تصنيف أمريكا «كارتيل الشمس» منظمة إرهابية

أعلنت فنزويلا رفضها القاطع للخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة بإدراج ما يُعرف بـ«كارتيل الشمس» (Cartel de los Soles) على قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي بيان شديد اللهجة، وصفت وزارة الخارجية الفنزويلية هذا الإجراء بأنه “كذبة جديدة وسخيفة” تهدف إلى خلق ذريعة لتدخل غير مشروع في شؤون البلاد الداخلية وزيادة الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

سياق التوتر بين كاراكاس وواشنطن

يأتي هذا التصعيد في إطار علاقات متوترة تاريخياً بين البلدين، والتي تدهورت بشكل حاد في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمرت في عهد خلفه نيكولاس مادورو. تتهم واشنطن حكومة مادورو بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية، وفرضت عليها سلسلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية القاسية. في المقابل، تتهم كاراكاس الولايات المتحدة بشن “حرب اقتصادية” ضدها ومحاولة تنظيم انقلاب للإطاحة بالحكومة الاشتراكية والاستيلاء على موارد فنزويلا النفطية الهائلة.

ما هو «كارتيل الشمس»؟

مصطلح «كارتيل الشمس» ليس اسمًا لمنظمة رسمية ذات هيكل واضح، بل هو وصف تستخدمه السلطات الأمريكية وجهات أخرى للإشارة إلى شبكات يُزعم وجودها داخل الجيش الفنزويلي وأجهزة الدولة، وتتهمها بالتورط في عمليات تهريب المخدرات على نطاق واسع. ويعود أصل التسمية إلى شارات الشمس الذهبية التي يضعها كبار الجنرالات في الجيش الفنزويلي على بزاتهم العسكرية. وقد وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات لعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، بمن فيهم الرئيس مادورو نفسه، بـ”الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، وهي تهم تنفيها الحكومة الفنزويلية وتعتبرها جزءًا من حملة تشويه سياسية.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للقرار

إن تصنيف «كارتيل الشمس» كمنظمة إرهابية يفتح الباب أمام إدارة واشنطن لفرض المزيد من الإجراءات العقابية الشديدة. فعلى الصعيد المحلي، يزيد هذا القرار من عزلة حكومة مادورو ويُصعّب عليها إجراء أي معاملات مالية دولية. وعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي إلى زيادة التوترات مع الدول المجاورة، خاصة كولومبيا التي تتهمها فنزويلا بالتواطؤ مع الولايات المتحدة. دوليًا، تسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى حشد دعم دولي أكبر لسياستها المتشددة تجاه فنزويلا، وتصوير الأزمة في البلاد على أنها ليست مجرد قضية سياسية، بل تهديد أمني مرتبط بالإرهاب والجريمة المنظمة. ويرى مراقبون أن هذا التصنيف قد يكون مقدمة لعمليات عسكرية أمريكية في منطقة الكاريبي تحت غطاء مكافحة المخدرات، وهو ما تعتبره كاراكاس تهديدًا مباشرًا لسيادتها.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد كثفت من حملتها ضد حكومة مادورو، حيث نشرت سفناً حربية في البحر الكاريبي في إطار ما وصفته بعملية لمكافحة تهريب المخدرات، وهي خطوة اعتبرها المسؤولون في كاراكاس استعدادًا لفرض حصار بحري أو عمل عسكري مباشر.

spot_imgspot_img