spot_img

ذات صلة

العرضة السعودية والفايكنغ: كيف تصنع الهوية مجد المنتخبات؟

ثمة هزائم لا تنتهي مع صافرة الحكم، بل تبدأ بعدها؛ هكذا بدا خروج المنتخب السعودي من بطولة كأس العالم الأخيرة. لم يكن مجرد خروج رياضي عادي، بل حمل في طياته خيبة أمل لحلم تجاوز المستطيل الأخضر، ليمس تساؤلاً جوهرياً: ماذا لو استثمرنا هويتنا الثقافية مثل العرضة السعودية لنقدمها للعالم كرمز للنصر والوحدة في المحافل الرياضية الكبرى؟ لقد خرج الأخضر من دور المجموعات بعد تعادله مع الأوروغواي، وخسارته أمام إسبانيا، ثم تعادله السلبي مع الرأس الأخضر، لينهي مشواره بنقطتين فقط، تاركاً خلفه تساؤلات حول كيفية استغلال هذه المنصات العالمية للتعبير عن الذات الوطنية.

من تجديف الفايكنغ إلى قرع طبول العرضة السعودية

في الجهة المقابلة من الحكاية المونديالية، كان منتخب النرويج يكتب فصلاً مغايراً تماماً. فرغم تاريخه المتواضع في كأس العالم، عرف كيف يحول لحظة الانتصار إلى أسطورة وطنية خالدة. قاد النجم إيرلينغ هالاند بلاده إلى ربع النهائي بعد تسجيله هدفي الفوز التاريخي على البرازيل. لكن الإنجاز لم يقف عند حدود النتيجة؛ بل تحول احتفال “تجديف الفايكنغ” وإيقاع الرو إلى صورة عابرة للحدود، كأن النرويج قدمت تاريخها وحضارتها للعالم في لقطة واحدة ملهمة.

هنا يتجلى دور الرياضة كقوة ناعمة قادرة على إحياء التراث الشعبي وتصديره عالمياً. فكما نجح الاسكندنافيون في تحويل إرث الفايكنغ من مجرد تاريخ حربي قديم إلى رمز للفخر الرياضي، يتساءل الكثيرون عن غياب الرموز الثقافية السعودية في الملاعب العالمية، وعلى رأسها الفنون الشعبية التي تحمل دلالات عميقة وقوية.

الجذور التاريخية للفنون الشعبية والهوية الرياضية

تعتبر العرضة السعودية إرثاً ثقافياً غير مادي مسجلاً لدى منظمة اليونسكو، وهي تمثل رمزاً للتلاحم والبطولة والسيادة. تاريخياً، كانت هذه الرقصة الحربية تُؤدى قبل الذهاب إلى المعارك لبث الحماس والوحدة في نفوس المقاتلين، واليوم تُقام في المناسبات الوطنية الكبرى بحضور قيادة المملكة لتجسيد الفخر والاعتزاز بالوطن. دمج هذا الإرث العريق في الاحتفالات الرياضية ليس مجرد استعراض، بل هو استحضار لتاريخ طويل من المجد والبطولة على العشب الأخضر.

التأثير المتوقع للثقافة السعودية في المحافل الدولية

إن تحويل الملاعب الرياضية إلى منصات لعرض الهوية الثقافية يحمل تأثيراً كبيراً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يعزز هذا التوجه قيم الانتماء الوطني لدى الأجيال الشابة ويربطهم بجذورهم التاريخية. إقليمياً ودولياً، يسهم في تغيير الصور النمطية وتقديم الثقافة العربية والسعودية بشكل إيجابي ومبتكر يجذب انتباه وسائل الإعلام العالمية والجماهير من مختلف الثقافات.

لو عبر المنتخب السعودي إلى الأدوار المتقدمة، لربما شهدنا صفوفاً خضراء في منتصف الملعب، ولاعبين يتقابلون لبدء هذا الفن العريق، وراية تُغرس في الوسط، وخطوات جماعية تضرب العشب بقوة تحاكي ضرب الطبول. إن الاحتفال الذكي قد يكون أحياناً أقوى من الهدف نفسه، لأنه يرفع إرث البلاد عالياً ويجعل العالم يصفق لصورة سعودية خالصة تردد إيقاعاً واحداً: “نحمد الله جت على ما نتمنى”.

spot_imgspot_img