spot_img

ذات صلة

فينيسيوس جونيور يتعرض للعنصرية في مباراة ريال مدريد وبنفيكا

شهدت مواجهة ذهاب الملحق المؤهل لدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، حادثة مؤسفة ألقت بظلالها على أجواء اللقاء المثير الذي أقيم على ملعب “دا لوز” في لشبونة. ففي خضم المنافسة الشرسة، تعرض النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، لألفاظ عنصرية من قبل لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، وهو ما دفع فينيسيوس إلى رفض إكمال المباراة، في موقف شجاع يعكس إصراره على عدم التسامح مع هذه الظاهرة البغيضة.

تسببت هذه الواقعة في إيقاف المباراة لمدة 10 دقائق بقرار من الحكم، في خطوة تعكس جدية التعامل مع مثل هذه الحوادث في كرة القدم الأوروبية. هذا التوقف لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل كان رسالة واضحة بأن العنصرية لا مكان لها في الملاعب، وأن اللاعبين لديهم الحق في بيئة آمنة ومحترمة. وقد انتهى الشوط الأول بتقدم ريال مدريد بهدف سجله فينيسيوس جونيور نفسه، قبل أن تتوقف المباراة بسبب الإساءات العنصرية.

ليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها فينيسيوس جونيور ضحية للعنصرية في الملاعب الأوروبية. فقد تعرض اللاعب البرازيلي لسلسلة من الإساءات العنصرية المتكررة في مباريات سابقة، خاصة في الدوري الإسباني، مما جعله رمزاً عالمياً في الكفاح ضد هذه الآفة. وقد أظهر فينيسيوس مراراً وتكراراً شجاعة كبيرة في مواجهة هذه التحديات، رافضاً الصمت ومطالباً باتخاذ إجراءات حاسمة من قبل الهيئات الكروية. هذه الحوادث المتكررة تسلط الضوء على مشكلة أعمق تتطلب استجابة جماعية من الأندية، الاتحادات، والجماهير على حد سواء.

تاريخياً، لطالما كانت كرة القدم مرآة للمجتمع، تعكس قضاياه وتحدياته. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها منظمات مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لمكافحة العنصرية من خلال حملات التوعية والعقوبات، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال تطل برأسها بين الحين والآخر. إن تكرار مثل هذه الحوادث في مسابقة بحجم دوري أبطال أوروبا، التي تحظى بمتابعة جماهيرية عالمية ضخمة، يؤكد على ضرورة تشديد العقوبات وتطبيقها بصرامة أكبر لردع المتورطين.

على الصعيد الرياضي، حافظ ريال مدريد على تقدمه في المباراة بعد استئنافها، مما يعزز حظوظه في التأهل لدور الـ16 قبل مباراة الإياب المرتقبة على ملعبه “سانتياغو برنابيو” في العاصمة الإسبانية. هذه النتيجة تمنح “الملكي” فرصة لرد الاعتبار بعد خسارته السابقة أمام بنفيكا بنتيجة 2-4 في يناير الماضي على الملعب نفسه، والتي حرمته من التأهل المباشر لدور الـ16. لكن الأهم من النتيجة الرياضية هو الرسالة التي بعثتها الواقعة: أن كرامة اللاعبين وحقهم في اللعب دون تمييز تفوق أي نتيجة أو منافسة.

من المتوقع أن يكون لهذه الحادثة تداعيات واسعة، حيث ستزيد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لاتخاذ إجراءات تأديبية صارمة ضد اللاعب المتورط والنادي. كما أنها ستعيد فتح النقاش حول فعالية الإجراءات الحالية لمكافحة العنصرية في الملاعب، وتدعو إلى تبني استراتيجيات أكثر شمولية تشمل التوعية، التعليم، وتطبيق عقوبات رادعة. إن مكافحة العنصرية في كرة القدم ليست مسؤولية اللاعبين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع لضمان أن تبقى اللعبة الجميلة مساحة للوحدة والاحترام المتبادل.

spot_imgspot_img