spot_img

ذات صلة

فون دير لاين: على الاتحاد الأوروبي هدم الحواجز لتعزيز قدرته التنافسية

دعوة عاجلة لتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية

في خطاب حاسم أمام البرلمان الأوروبي، وجهت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، نداءً قوياً لقادة الاتحاد الأوروبي بضرورة “هدم الحواجز” التي تعيق تحول التكتل إلى “عملاق اقتصادي عالمي حقيقي”. جاءت هذه التصريحات قبيل قمة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد المكون من 27 دولة، في مواجهة التحديات المتزايدة من قبل القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين.

وأكدت فون دير لاين على الحاجة الماسة لتحرير الإمكانيات الكاملة للسوق الأوروبية الموحدة، مشيرة إلى أن الشركات الأوروبية “بحاجة ماسة إلى رأس المال الآن”. وشددت على ضرورة إنجاز هذا التحول خلال العام الحالي، موضحة أن الخطوات الرئيسية تكمن في سد الفجوة الاستثمارية والتنظيمية التي تفصل أوروبا عن منافسيها العالميين.

السياق التاريخي: السوق الموحدة وتحدي أسواق رأس المال

تستند دعوة فون دير لاين إلى عقود من التكامل الاقتصادي الأوروبي، الذي تُوّج بإنشاء السوق الموحدة عام 1993. ورغم أن هذه السوق سمحت بحرية حركة السلع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال، إلا أن التكامل ظل منقوصاً، خاصة في قطاع الخدمات المالية. منذ الأزمة المالية لعام 2008، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء “اتحاد أسواق رأس المال” (CMU) بهدف توحيد أسواق الاستثمار المشتتة بين الدول الأعضاء. إلا أن التقدم في هذا المجال كان بطيئاً بسبب الاختلافات في قوانين الإفلاس والضرائب والتشريعات الوطنية، مما خلق نظاماً وصفته فون دير لاين بأنه “تشتت شديد”. هذا التشتت يجعل من الصعب على الشركات الأوروبية، خاصة الصغيرة والمتوسطة والمبتكرة، الحصول على التمويل اللازم للنمو والتوسع، على عكس نظيراتها في الولايات المتحدة التي تستفيد من سوق رأسمال ضخمة وموحدة.

الأهمية والتأثير المتوقع في ظل التحديات العالمية

تكتسب هذه الدعوة أهمية قصوى في ظل المشهد الجيوسياسي والاقتصادي الحالي. فالحرب في أوكرانيا، وأزمة الطاقة، وضرورة التحول الأخضر والرقمي، كلها تتطلب استثمارات ضخمة. وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا منافسة شرسة من “قانون خفض التضخم” الأمريكي الذي يقدم إعانات ضخمة للصناعات الخضراء، ومن النموذج الاقتصادي الصيني المدعوم من الدولة.

إن نجاح أوروبا في توحيد أسواقها المالية سيعود بفوائد جمة؛ فعلى المستوى المحلي، سيوفر للشركات الأوروبية سيولة أكبر للابتكار وخلق فرص عمل. وعلى المستوى الإقليمي، سيعزز استقرار وقوة اليورو كعملة عالمية. أما دولياً، فإن وجود كتلة اقتصادية أوروبية موحدة ومتكاملة سيعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية العالمية، مما يمنح أوروبا صوتاً أقوى في التجارة الدولية ووضع المعايير العالمية، ويجعلها قطباً ثالثاً حقيقياً إلى جانب واشنطن وبكين.

خارطة طريق للمستقبل

لمعالجة هذا الوضع، اقترحت فون دير لاين خطة عمل تبدأ بالسعي لتحقيق تقدم جماعي بين جميع الدول الأعضاء. ولكن في حال تعذر التوصل إلى إجماع، شددت على ضرورة المضي قدماً عبر “تعزيز التعاون” بين الدول الراغبة في ذلك. وألقت كلمتها قبيل توجهها إلى أنتويرب للقاء قادة أوروبيين بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، في اجتماع لكبار المسؤولين التنفيذيين يهدف إلى وضع استراتيجية لدعم اقتصاد التكتل وتعزيز قدرته على الصمود في وجه التحديات المستقبلية.

spot_imgspot_img