
أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (وقاء) عن تكثيف جهوده الميدانية في منطقة مكة المكرمة، بهدف تعزيز مفهوم “الصحة الواحدة” والحد من تفشي الأمراض التي تنتقل عبر النواقل، في خطوة استباقية لحماية الصحة العامة في واحدة من أهم المناطق الحيوية في المملكة.
مفهوم الصحة الواحدة: رؤية متكاملة لمواجهة التحديات الصحية
يأتي هذا التحرك في إطار تبني مفهوم “الصحة الواحدة” (One Health)، وهو نهج استراتيجي عالمي يعترف بالترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وتكمن أهمية هذا المفهوم في أن العديد من الأمراض، خاصة تلك المنقولة عبر نواقل كالحشرات، تنشأ عند نقطة التقاء هذه العوالم الثلاثة. فمكافحة البعوض في المستنقعات (البيئة) يمنع انتقال الأمراض مثل حمى الضنك والملاريا إلى الإنسان، مما يجسد تطبيقاً عملياً لهذه الرؤية المتكاملة التي تهدف إلى تحقيق صحة مثلى للجميع.
أهمية استراتيجية لمنطقة مكة المكرمة
تكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في منطقة مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً من مختلف أنحاء العالم. هذا التجمع البشري الهائل يجعل المنطقة نقطة حساسة على خريطة الصحة العالمية، حيث يمكن أن يساهم أي تفشٍ للأمراض في انتقالها السريع على نطاق دولي. لذا، فإن الإجراءات الوقائية التي يتخذها مركز “وقاء” لا تقتصر حمايتها على سكان المنطقة وزوارها فحسب، بل تمثل خط دفاع أساسي للأمن الصحي العالمي.
خطة تشغيلية دقيقة وعمليات ميدانية مكثفة
وتعمل فرق الصحة الحيوانية بفرع مركز وقاء بمنطقة مكة المكرمة والمكاتب التابعة له في العاصمة المقدسة ومحافظات الطائف والقنفذة والخرمة، بشكل دوري على تنفيذ الخطة التشغيلية لعمليات المسح الميداني والاستقصاء الحشري واليرقي. وتركز هذه العمليات على المواقع المستهدفة التي تشكل بيئة خصبة لتكاثر النواقل، ومنها البرك والمستنقعات المائية الواقعة خارج النطاق العمراني. وتهدف الحملات إلى تحديد أنواع الحشرات المنتشرة وتقييم مدى خطورتها، ومن ثم اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة بؤر التوالد باستخدام أساليب متنوعة تشمل المعالجة الحيوية والبيئية والكيميائية لضمان أقصى درجات الفعالية.
متابعة قيادية لضمان الجاهزية
وفي هذا الإطار، قام مدير عام فرع مركز وقاء بمنطقة مكة المكرمة، الدكتور غالب عبدالغني الصاعدي، بجولة تفقدية لأعمال فرق مكافحة نواقل الأمراض بمحافظة جدة. هدفت الزيارة إلى الوقوف على جاهزية الفرق الميدانية لتنفيذ مهمات التقصي والمكافحة وفق الخطط المعتمدة، وتعزيز فاعلية الاستجابة وسرعة التنفيذ، بما يضمن التعامل الفوري مع أي طارئ محتمل ويساهم في الحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر النواقل.
نتائج ملموسة وجهود مستمرة
وقد أثمرت هذه الجهود المكثفة عن نتائج ملموسة، حيث أسفرت أعمال فرع مركز وقاء بمنطقة مكة المكرمة خلال الربع الرابع من عام 2025م عن تنفيذ أكثر من 2,800 عملية تقصٍّ يرقي وحشري. بالإضافة إلى ذلك، شملت أعمال المكافحة والمعالجة أكثر من 6,000 موقع في مختلف أنحاء المنطقة، مما يعكس حجم العمل الميداني الدؤوب الذي يهدف إلى بناء بيئة صحية وآمنة للجميع، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز جودة الحياة والصحة العامة.


