ذات صلة

كيف يوثق أدب الحروب مآسي الشعوب ويمنحها الخلود؟

أخبار الأدبكيف يوثق أدب الحروب مآسي الشعوب ويمنحها الخلود؟

يرى كتاب ونقاد عرب أن أدب الحروب يمثل أداة حيوية للانتصار للشعوب وتوثيق أوجاعها، حيث تدفع الأزمات القراء للبحث عن نتاجات الدول المنكوبة وتاريخها الإبداعي لتجاوز الروايات الإخبارية العابرة والوقوف على عمق المعاناة الإنسانية.

الكتابة في قلب المعركة

أكد الروائي علي المقري أن هناك أدباً يُنتج أثناء الحروب تجب قراءته بتمهل وتفحص، مفنداً المقولة الجاهزة التي تشترط مرور الوقت لتخمر الفكرة. وأشار المقري إلى حضور كتابات إنسانية حية تُنجز أثناء الحدث وتظهر بأسلوب اليوميات أو المشاهد الواقعية.

وأوضح المقري، استناداً إلى تجربته الشخصية إبان الحرب في اليمن، أن الحروب قد تكون خانقة للإبداع وليست خالقة له بسبب المعاناة اليومية وانقطاع الكهرباء والماء وانعدام مصادر العيش، مما يولد إحساساً بالعدم عند الاقتراب من الموت.

وصنف المقري أدب الحرب إلى نوعين: الأول يشبه “الصرخة” ويُكتب أثناء المعارك كالهتاف أو الملصق الفني ولا يتجاوز زمنه، والنوع الآخر يتجاوز الانفعال المباشر ليفكك الخطاب السلطوي ويوثق الفظائع، وهو الذي يخلد في الذاكرة. واستحضر في هذا السياق ما أنجزه تولستوي، وريلكه، وغابرييل غارسيا ماركيز، وإرنست همينغواي، وسفيتلانا أليكسييفيتش، وقصائد محمود درويش، ولوحات غويا وبيكاسو وسلفادور دالي.

توثيق مستمر للمآسي العربية

من جانبه، أوضح الناقد مجذوب عيدروس، الأمين العام لجائزة الطيب صالح، أن التعبير عن الحرب ومآسيها مستمر منذ كلاسيكيات تولستوي في “الحرب والسلام” وتجربة همينغواي في الحرب الأهلية الإسبانية، وصولاً إلى تجارب العراق وفلسطين وسوريا.

ولفت عيدروس إلى أن السودان لم يكن استثناءً؛ إذ دون بعض كتابه أعمالاً تراوحت بين الرواية والقصة والمذكرات لرصد أهوال الحرب وقسوتها، إلى جانب إبراز قيم التكافل والتضامن، مؤكداً أن الحرب ستشكل نقطة انطلاق جديدة في مسار الحياة السودانية والإبداع الأدبي.

من المحلية إلى العالمية

بدوره، بيّن الكاتب محمد الخير حامد أن الأزمات تلفت الأنظار إلى إبداعات الشعوب وتمنحها صوتاً عالياً يحول الأعمال المحلية إلى عالمية وإنسانية. وأضاف أن الكوارث تصنع محفزات للكتابة وتمنح صفة الإبداع لأسماء جديدة، لتتحول الفاجعة إلى “تيمة إبداعية”.

وأشار حامد إلى جوائز عالمية نالتها أعمال وثقت الحروب بفضل قيمتها الفنية والأدبية، مثل فوز رواية “الحرب لم تنتهِ” لسفيتلانا أليكسييفيتش بجائزة نوبل، وحصول تشيماماندا أديشي على جائزة “أورانج” عن روايتها “نصف شمس صفراء”، وفوز مريد البرغوثي بجائزة نجيب محفوظ عن روايته “رأيت رام الله”.

وحذر حامد من أن أدب الحروب قد يرسخ أحياناً صوراً قاتمة عن البلدان كبؤر للاقتتال والمجاعات، إلا أن الإبداع الفني يظل هو الكفيل بتوثيق اللحظة وصنع الخلود.

سلاح ذو حدين

وفي السياق ذاته، اعتبرت الكاتبة سلمى المنفي أن الحروب سلاح ذو حدين؛ فبينما يركز الإعلام على الدمار والضحايا، تسلط الأزمات الضوء على تاريخ الشعوب وتراثها من خلال مبادرات دولية تكتشف الهويات الغائبة، معربة عن تطلعها بأن تسهم شعلة الإبداع والفن والسرد في إنبات شجرة الأمل من بين الأنقاض.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_img