spot_img

ذات صلة

الحرب على إيران: 555 قتيلاً واستهداف لينكولن وتوسع المواجهة

في تصعيد عسكري خطير ينذر بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثالث، مسجلةً ارتفاعاً دموياً في حصيلة الضحايا وتوسعاً جغرافياً للمواجهة شمل مياه الخليج والأراضي اللبنانية.

شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى مثل شيراز وكرمان ومحافظة يزد، منذ فجر أمس الاثنين، سلسلة من الانفجارات العنيفة جراء تكثيف الغارات الجوية، فيما سُمع دوي انفجارات في جزيرة كيش الاستراتيجية جنوبي البلاد.

حصيلة دامية وخسائر بشرية فادحة

في أحدث إحصائية رسمية تعكس حجم الدمار، أعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع حصيلة القتلى إلى 555 شخصاً منذ اندلاع العمليات فجر السبت. ولم تقتصر الخسائر على الأهداف العسكرية، بل طالت المدنيين والقطاع التعليمي بشكل مروع، حيث أكدت وزارة التعليم الإيرانية مقتل 170 طالباً ومدرساً. وفي حادثة منفصلة، أفادت وكالة «مهر» بسقوط 20 قتيلاً في هجوم استهدف ميدان نيلوفر شمالي طهران، مما يشير إلى اتساع بنك الأهداف ليشمل مناطق حيوية داخل المدن الكبرى.

واشنطن: استراتيجية «الضربة القصوى» وتغيير النظام

من جانبه، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهجاً تصعيدياً صريحاً، مؤكداً في خطاب مصور أن القوات الأمريكية ضربت مئات الأهداف في العمق الإيراني. وتوعد ترمب بمزيد من الخسائر البشرية قبل نهاية المعركة، واصفاً العمليات بأنها «الضربة الأقصى للإرهابيين». وفي تحول سياسي لافت يرافق العمل العسكري، دعا الرئيس الأمريكي الشعب الإيراني للانتفاضة وإسقاط النظام، متعهداً بالدعم الأمريكي، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي تدمير مقر قيادة الحرس الثوري، الذي وضع خصومه أمام خيارين أحلاهما مر: «الاستسلام أو الموت المحتم».

الرد الإيراني: استهداف «لينكولن» ومكتب نتنياهو

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلنت وكالة «تسنيم» نقلاً عن الحرس الثوري تنفيذ «الموجة العاشرة» من الهجمات، والتي استهدفت بشكل مباشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومقر قائد سلاح الجو الإسرائيلي. وفي تطور بحري خطير يهدد أمن الملاحة الدولية، أعلن المتحدث باسم قيادة «خاتم الأنبياء» عن تنفيذ مراحل جديدة من عملية «الوعد الصادق 4»، مؤكداً إصابة ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى استهداف حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «لينكولن» بأربعة صواريخ كروز، وتدمير منشآت تابعة للبحرية الأمريكية في الخليج.

لبنان في قلب العاصفة: موقف سياسي حازم وسط النار

لم تبق الجبهة اللبنانية بمنأى عن هذا الصراع الإقليمي؛ فقد شنت إسرائيل غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 149 آخرين وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وجاء هذا التصعيد عقب إعلان «حزب الله» قصف حيفا ثأراً لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي خضم هذه الأحداث، برز موقف سياسي لبناني لافت ومفصلي، حيث أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» وحصر نشاطه في الإطار السياسي، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية، حفاظاً على مصداقية البلاد وأمنها القومي.

مخاوف من حرب إقليمية شاملة

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، حيث تتجاوز التداعيات الحدود الجغرافية لإيران وإسرائيل. فاستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز يحمل دلالات اقتصادية خطيرة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية، بينما يشير انخراط جبهات متعددة في القتال إلى احتمالية انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب مفتوحة طويلة الأمد، وسط غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في الوقت الراهن.

spot_imgspot_img