spot_img

ذات صلة

واشنطن تدعو لهدنة إنسانية فورية في السودان دون شروط مسبقة

في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، وجهت الولايات المتحدة دعوة عاجلة إلى الأطراف المتحاربة، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، للقبول الفوري بهدنة إنسانية دون أي شروط مسبقة. تأتي هذه الدعوة في وقت حرج، مع استمرار الصراع المدمر الذي اندلع في أبريل 2023، مخلفًا وراءه آلاف القتلى وملايين النازحين، ومهددًا بأسوأ أزمة جوع في العالم.

خلفية الصراع وجذوره

يعود الصراع الحالي إلى صراع على السلطة بين قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. كان الجنرالان حليفين سابقين قادا معًا انقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالحكومة الانتقالية المدنية، لكن الخلافات تصاعدت بينهما حول قضايا رئيسية، أبرزها خطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو شرط أساسي للعودة إلى المسار الديمقراطي. انفجرت هذه التوترات في 15 أبريل 2023، لتتحول إلى حرب شاملة عصفت بالعاصمة الخرطوم وامتدت إلى مناطق أخرى، خاصة إقليم دارفور الذي شهد فظائع مروعة.

مناشدة أمريكية ومساءلة دولية

أطلق كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، هذه الدعوة عبر منصة “إكس”، مؤكدًا على ضرورة السماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين المحاصرين وفتح المجال أمام حوار جاد ينهي النزاع. وشدد بولس على أن واشنطن، بالتنسيق مع شركائها، لن تتهاون في محاسبة المسؤولين عن “الإبادة الجماعية” والجرائم المرتكبة، مؤكدًا الالتزام بدعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية تلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والكرامة.

عقوبات وتأثيرات إقليمية ودولية

تتزامن هذه الدعوة مع فرض واشنطن عقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات الدعم السريع، متهمة إياهم بالمسؤولية المباشرة عن فظائع في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، شملت القتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، والعنف الجنسي. وتعتبر هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع لزيادة الضغط على الأطراف التي تعرقل السلام وتغذي حالة عدم الاستقرار. على الصعيد الإقليمي، أدى الصراع إلى أزمة لاجئين ضخمة، حيث فر الملايين إلى دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان ومصر، مما يزيد من الضغط على موارد هذه الدول ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما تحولت السودان إلى ساحة لتجاذبات دولية، مع اتهامات لأطراف خارجية بدعم أحد طرفي النزاع، مما يعقد جهود الوساطة الدولية.

موقف الجيش السوداني وشروط الهدنة

في المقابل، يظل موقف الجيش السوداني بقيادة البرهان متصلبًا، حيث أكد في تصريحات حديثة رفضه لأي هدنة لا تتضمن انسحابًا كاملاً لقوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي تسيطر عليها. واعتبر البرهان أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مشروطًا بتجميع قوات الدعم السريع في مناطق محددة تمهيدًا لنزع سلاحها، وهو شرط ترفضه قوات الدعم السريع بشكل قاطع. هذا التباين في المواقف يمثل العقبة الأكبر أمام الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة والأمم المتحدة لإقرار هدنة إنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة تنهي الحرب وتعيد السودان إلى مسار الاستقرار والسلام الدائم.

spot_imgspot_img