spot_img

ذات صلة

واشنطن تدرس الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني عسكرياً

تحول استراتيجي في التعامل مع الملف النووي

في تحول استراتيجي لافت، كشفت تقارير حديثة وتصريحات لمسؤولين أمريكيين عن تراجع هدف «تغيير النظام» في طهران لصالح هدف أكثر تحديداً وخطورة، وهو منع إيران من تطوير أسلحة نووية عبر خيارات عسكرية غير مسبوقة. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن التركيز ينصب حالياً على تدمير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية تدميراً كاملاً، مع إبقاء خيار الاستيلاء على «اليورانيوم الإيراني» المخصب مطروحاً على الطاولة، خاصة مع توارد أنباء عن قرب وصول قوات «المارينز» إلى المنطقة.

السياق التاريخي: من الاتفاق النووي إلى التصعيد

لفهم أبعاد هذا التوجه الأمريكي الجديد، يجب العودة إلى عام 2015 عندما وقعت إيران الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) مع القوى العالمية، والذي حد من نسبة تخصيب اليورانيوم عند 3.67%. ولكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، بدأت طهران تدريجياً في التخلي عن التزاماتها. واليوم، وصلت مستويات التخصيب إلى معدلات غير مسبوقة تقترب من مستوى صنع الأسلحة، مما وضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية كبرى، ودفع واشنطن للتفكير في سيناريوهات راديكالية للتعامل مع هذا التهديد المتصاعد.

عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء وعسكريين أمريكيين سابقين تأكيدهم أن الاستيلاء على المواد النووية الإيرانية سيكون عملية عسكرية بالغة التعقيد. ورغم امتلاك الجيش الأمريكي لفرق نخبوية مدربة خصيصاً لإزالة المواد المشعة من مناطق النزاع، إلا أن تحديد موقع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب واستخراجها يتطلب تنسيقاً دقيقاً. وفي هذا الصدد، صرح الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأن هذه الخطوة قد تتطلب «أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ». من جانبه، أوضح ريتشارد نيفيو، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي، أن العملية ستحتاج إلى أكثر من ألف جندي في موقع واحد لعدة أيام، محذراً من مخاطر الطائرات المسيرة، العبوات الناسفة، والتلوث الإشعاعي.

مواقع التخصيب وموقف الوكالة الدولية

بحسب المعلومات المتداولة، تمتلك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية المخصبة بنسبة 20%، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم مخصب بنسبة 90%، وهو المستوى المطلوب لصنع قنبلة نووية. وقد كشف رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن هذه المواد تتركز بشكل رئيسي في منشأتين تحت الأرض: نفق في مجمع أصفهان النووي، ومخبأ في منشأة نطنز. وأشار غروسي إلى أن نصف المادة المخصبة بنسبة 60% موجودة في أصفهان. ورغم إقرار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران لا تقوم بالتخصيب حالياً، وإصرار طهران العلني على سلمية برنامجها، إلا أن اختراق إسرائيل للبرنامج النووي الإيراني واستطلاعات الأقمار الصناعية الأمريكية تجعل أي تحرك إيراني مكشوفاً.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

إن أي محاولة أمريكية أو إسرائيلية لتنفيذ هذه الخطة لن تمر دون تداعيات زلزالية على مستوى الشرق الأوسط. إقليمياً، قد تشتعل جبهات متعددة، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي حال ضيق الوقت، قد تلجأ واشنطن إلى خيار تخفيف تركيز المواد النووية عبر خلطها باليورانيوم الطبيعي أو تدميرها في مكانها، وهو ما يحمل مخاطر كارثية تتمثل في حدوث تلوث كيميائي وإشعاعي واسع النطاق. ويبدو أن البيت الأبيض يفضل حالياً إبقاء مخزون اليورانيوم في حوزة إيران، مع توجيه تحذير صارم بأن أي محاولة لنقله أو استئناف تخصيبه ستؤدي إلى مزيد من الضربات العسكرية الحاسمة.

spot_imgspot_img