spot_img

ذات صلة

الاتفاق بين واشنطن وطهران وانعكاساته على لبنان وإسرائيل

تتجه أنظار المجتمع الدولي والشرق الأوسط نحو العاصمة اللبنانية بيروت، ترقباً للتداعيات الميدانية والسياسية المباشرة بعد الإعلان عن ملامح الاتفاق بين واشنطن وطهران. هذا التفاهم الإقليمي الكبير، الذي يأتي بعد أربعة أشهر من التصعيد العسكري الدامي، يضع لبنان أمام مرحلة مفصلية قد تحدد مستقبل الاستقرار على حدوده الجنوبية، في ظل استعدادات عسكرية إسرائيلية لوقف العمليات البرية تماشياً مع التفاهمات الدولية الجديدة التي تهدف إلى صياغة واقع أمني جديد في المنطقة.

أبعاد الاتفاق بين واشنطن وطهران على الجبهة اللبنانية

وفقاً لتقارير إعلامية عبرية نقلاً عن مصادر أمنية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال صدور توجيهات من القيادة السياسية لوقف تقدمه البري في جنوب لبنان. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن هذا التوقف لا يعني انسحاباً فورياً من “المنطقة الآمنة” التي أنشأها الجيش الإسرائيلي جنوبي نهر الليطاني، بل ستبقى القوات في مواقعها بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات التفصيلية. هذا الترقب يأتي بالتزامن مع التحضير للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية غير المباشرة والمقرر عقدها في واشنطن في الثاني والعشرين من يونيو الجاري، والتي تهدف إلى وضع آليات تنفيذية واضحة لما تم التفاهم عليه مبدئياً في الجولات السابقة.

جذور الصراع والترتيبات الأمنية التاريخية على الحدود

لم تكن الجبهة الجنوبية للبنان يوماً معزولة عن التجاذبات الإقليمية والدولية، وتحديداً الصراع المستمر والممتد بين الولايات المتحدة وإيران. على مدى العقود الماضية، شكل جنوب لبنان ساحة رئيسية لتصفية الحسابات الإقليمية، بدءاً من القرارات الأممية مثل القرار 1701 الذي أنهى حرب تموز 2006 ولم يُطبق بشكل كامل، وصولاً إلى التصعيد الأخير. إن أي تحرك دبلوماسي بين القوى الكبرى ينعكس فوراً على الأرض؛ لذا فإن التفاهمات الراهنة تمثل محاولة جديدة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك وضمان أمن الحدود عبر تفعيل دور مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية وبسط سيادتها.

التداعيات الإقليمية والمحلية لخطط التهدئة المشروطة

على الصعيد المحلي، يعيش لبنان أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تفاقمت بسبب موجات النزوح الواسعة من القرى والبلدات الجنوبية والدمار الهائل في البنية التحتية. وتتهم الدبلوماسية اللبنانية الجانب الإسرائيلي بالمماطلة ومحاولة فرض شروط ميدانية قاسية دون تقديم تنازلات حقيقية. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ما تم التوصل إليه في الجولة الرابعة من المفاوضات لا يتعدى كونه “إعلان مبادئ” لوقف إطلاق نار مشروط، وليس اتفاقاً نهائياً شاملاً يلبي تطلعات الاستقرار الدائم.

أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح هذا المسار يعتمد على مدى التزام الأطراف بإنشاء “المناطق التجريبية” التي تم الاتفاق عليها، حيث تتولى القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني) السيطرة الحصرية والكاملة عليها، مستبعدة أي وجود مسلح لجهات غير حكومية. هذا الإجراء، المدعوم بضغط مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وطمأنة الأطراف الدولية بوجود شريك رسمي قادر على ضبط الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل وتجنب جولات صراع مستقبلية.

spot_imgspot_img