تشهد مفاوضات واشنطن وطهران منعطفاً حاسماً وجديداً، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعديلات جوهرية وصارمة على مسودة مذكرة التفاهم المقترحة لإنهاء الأزمة النووية وأعادها إلى طهران. وفي المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه وضعاً بالغ الحساسية وتحديات معقدة، داعياً إلى عدم حصر صناعة القرار في دائرة ضيقة، في تأكيد للمعلومات التي تتحدث عن صراع نفوذ وهيمنة من قبل قادة في الحرس الثوري على القرار السياسي الإيراني.
تفاصيل التعديلات الأمريكية ومخاوف ترامب الصارمة
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى قلقاً واضحاً بشأن بنود في الاتفاق المحتمل تتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. كما عبر ترامب عن إحباطه من المدة التي استغرقتها إيران للرد على المقترحات الأمريكية. وتهدف التعديلات الجديدة الأكثر صرامة إلى تسريع العملية والضغط على طهران لقبول الإطار الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني للموافقة عليه.
وتشمل التعديلات أيضاً صياغات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ومصنع اليورانيوم المخصب وجدول تسليمه للولايات المتحدة. وأشار مسؤول أمريكي رفيع إلى أن التواصل مع القيادة الإيرانية يستغرق وقتاً طويلاً نظراً للإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها القيادة في طهران وتجنبها استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة.
الجذور التاريخية وأبعاد مفاوضات واشنطن وطهران
تعود جذور هذا الصراع الدبلوماسي والنووي إلى عقود من التوتر المستمر بين البلدين، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران. ومنذ ذلك الحين، تذبذبت العلاقات بين التصعيد العسكري والدبلوماسية السرية.
وتأتي التحركات الحالية لتعكس رغبة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب في صياغة اتفاق جديد يضمن شروطاً أكثر صرامة تمنع إيران نهائياً من حيازة سلاح نووي وتحد من نفوذها الإقليمي، وهو ما يفسر التعديلات الأخيرة التي طرأت على مذكرة التفاهم الحالية التي تمنح مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن الالتزامات النووية وتخفيف العقوبات.
التأثيرات الإقليمية والدولية لفرص نجاح الاتفاق
يحمل التوصل إلى اتفاق أو فشله تداعيات كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً اقتصادية هائلة واحتجاجات شعبية، مما يجعل رفع العقوبات أمراً حيوياً لاستقرارها الاقتصادي، لكن القيود المتشددة تثير معارضة الجناح المتشدد والحرس الثوري الإيراني.
إقليمياً، يترقب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط نتائج هذه المفاوضات لضمان عدم تهديد أمنهم الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي. دولياً، يسهم استقرار هذا الملف في تهدئة أسواق النفط العالمية وضمان تدفق الإمدادات بأسعار مستقرة، في وقت يعاني فيه العالم من أزمات جيوسياسية متعددة.
كواليس الغرف المغلقة ومصير اليورانيوم المخصب
كشف موقع “أكسيوس” أن ترامب طلب هذه التعديلات خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة. ويركز الرئيس الأمريكي بشكل خاص على تعزيز النقاط المتعلقة بالمواد النووية الإيرانية والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب ووقف أي عمليات تخصيب إضافية.
وفي المقابل، تؤكد المصادر الإيرانية أن طهران لم تبدِ موافقتها النهائية على النص المقترح لمذكرة التفاهم، مما يفتح الباب أمام جولة مفاوضات شاقة قد تستمر لعدة أيام أو أسابيع للوصول إلى صيغة نهائية ترضي الطرفين وتنهي واحدة من أعقد الأزمات الدولية في العصر الحديث.


