spot_img

ذات صلة

واشنطن تلوح بـ«القوة» لإخضاع فنزويلا: تحليل شامل

تصعيد أمريكي غير مسبوق يلوح في الأفق تجاه فنزويلا، حيث كشف السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت مستعدة لـ«استخدام القوة» لضمان أقصى قدر من التعاون من المسؤولة الفنزويلية البارزة ديلسي رودريجيز. يأتي هذا التصريح في سياق ضغوط أمريكية متزايدة تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية رئيسية في الدولة اللاتينية الغنية بالنفط، معرباً روبيو عن أمله في أن تدفع المصلحة الذاتية رودريجيز نحو تلبية المطالب الأمريكية.

تُعد هذه التطورات حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات بين واشنطن وكاراكاس، التي شهدت تدهوراً حاداً في العلاقات منذ سنوات. فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة، وقد اتخذت الولايات المتحدة موقفاً حازماً ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، معترفة بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً للبلاد في محاولة لدعم الانتقال الديمقراطي. هذه الخلفية المعقدة تضع تصريحات روبيو في سياق استراتيجية أمريكية أوسع نطاقاً تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في فنزويلا.

قطع العلاقات مع الخصوم وتأمين المصالح الأمريكية

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن تقارير استخباراتية أمريكية أثارت شكوكاً حول مدى استعداد ديلسي رودريجيز، التي تشغل منصب نائبة الرئيس التنفيذي في حكومة مادورو، للتعاون مع واشنطن بشأن قطع العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة. وفي تصريحات مكتوبة كان من المقرر إلقاؤها أمام الكونغرس، أشار روبيو إلى أن رودريجيز التزمت بفتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الشركات الأمريكية، وتوفير وصول تفضيلي للإنتاج، واستخدام عائدات مبيعات النفط لشراء سلع أمريكية، وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبيرغ».

هذه الالتزامات، إن صحت، تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الفنزويلية، وتؤكد على الأهمية الاقتصادية التي توليها واشنطن لفنزويلا. ومع ذلك، فإن التلويح باستخدام القوة لضمان أقصى قدر من التعاون إذا فشلت السبل الأخرى، يعكس جدية واشنطن في تحقيق أهدافها. وقد أعرب روبيو عن أمله في ألا يكون ذلك ضرورياً، لكنه أكد أن الولايات المتحدة «لن تتخلى أبداً عن واجبها تجاه الشعب الأمريكي ومهمتها في هذا النصف من الكرة الأرضية»، في إشارة واضحة إلى مبدأ مونرو وتاريخ التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية.

شكوك حول التعاون ومطالب أمريكية حاسمة

تتركز الشكوك الأمريكية حول ما إذا كانت رودريجيز ستلتزم بقطع العلاقات مع حلفاء فنزويلا الدوليين المقربين مثل إيران والصين وروسيا، بما في ذلك طرد دبلوماسييهم ومستشاريهم من فنزويلا. هذه الدول الثلاث تُعد منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة على الساحة العالمية، وقد عززت وجودها ونفوذها في فنزويلا خلال السنوات الماضية، مستفيدة من عزلة كاراكاس عن الغرب. لم تعلن رودريجيز، التي حضر ممثلون عن تلك الدول مراسم أداء اليمين في وقت سابق، اتخاذ أي خطوات في هذا الاتجاه، مما يزيد من تعقيد الموقف. تشير تقارير الاستخبارات إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت رودريجيز تتفق تماماً مع استراتيجية الولايات المتحدة في بلادها، مما يبرز التحدي الذي تواجهه واشنطن في فرض إرادتها.

تحركات استخباراتية هادئة وتأثير جيوسياسي

في خطوة تعكس عمق الاهتمام الأمريكي، زار مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف كاراكاس في 15 يناير، وناقش مع رودريجيز المستقبل السياسي للبلاد. وكشفت شبكة CNN أن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل بهدوء على ترسيخ وجود دائم للولايات المتحدة في فنزويلا، في إطار خطط تقودها إدارة ترامب لاستثمار نفوذها المتزايد على مستقبل البلاد. يشمل ذلك إطلاع مسؤولين فنزويليين على معلومات استخباراتية تتعلق بدور كل من الصين وروسيا وإيران، في محاولة لتقويض نفوذ هؤلاء الحلفاء.

تركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية حول شكل الحضور الأمريكي داخل فنزويلا على المديين القريب والبعيد، مما يشير إلى استراتيجية شاملة وطويلة الأمد. يتوقع أن تعتمد إدارة ترامب بدرجة كبيرة على وكالة الاستخبارات المركزية لتمهيد طريق عودة واشنطن إلى البلاد، في ظل المرحلة الانتقالية السياسية وحالة عدم الاستقرار الأمني التي تعيشها فنزويلا بعد مادورو. هذه التحركات الاستخباراتية تؤكد على الأهمية الجيوسياسية لفنزويلا، ليس فقط كمصدر للنفط، ولكن أيضاً كساحة للصراع على النفوذ بين القوى العالمية الكبرى، مما يجعل أي تصعيد محتمل ذا تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق.

spot_imgspot_img