spot_img

ذات صلة

الأرصاد: حرارة أعلى وأمطار أقل بمكة والمدينة رمضان 1447

أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية نظرة أولية شاملة للتوقعات المناخية لشهر رمضان المبارك لعام 1447 هجري، مركزاً على منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. تضمنت هذه التوقعات تفاصيل هامة حول كميات الأمطار المتوقعة ودرجات الحرارة خلال الشهر الفضيل، مما يوفر رؤى قيمة للجهات المعنية وقاصدي الحرمين الشريفين.

وفقاً لتقرير المركز، من المتوقع أن تكون كميات هطول الأمطار أقل من المعدل الطبيعي في كلتا المدينتين المقدستين. يبلغ المعدل الطبيعي لهطول الأمطار في مكة المكرمة حوالي 4.2 ملم، بينما يصل في المدينة المنورة إلى نحو 4.3 ملم. وتُصنّف هذه الأمطار، في حال هطولها، ضمن الأمطار الخفيفة التي قد لا تؤثر بشكل كبير على الأنشطة اليومية أو حركة الحجاج والمعتمرين، ولكنها تشير إلى اتجاه مناخي عام يستدعي الانتباه.

أما بخصوص درجات الحرارة، فقد أوضح التقرير أنها ستكون أعلى من معدلاتها الطبيعية خلال شهر رمضان المبارك. يتوقع أن يصل أقصى ارتفاع في درجة الحرارة إلى درجة مئوية واحدة فوق المعدل في مكة المكرمة، و1.2 درجة مئوية في المدينة المنورة. ويبلغ المعدل الطبيعي لدرجات الحرارة خلال هذا الشهر الفضيل نحو 26.8 درجة مئوية في مكة المكرمة، وحوالي 23.1 درجة مئوية في المدينة المنورة، مما يعني أن الأجواء ستكون أكثر دفئاً من المعتاد، وهو ما يتطلب استعدادات خاصة.

تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة نظراً للمكانة الروحية العظيمة لشهر رمضان في قلوب المسلمين حول العالم، حيث يتوافد ملايين المعتمرين والزوار إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء مناسك العمرة والعبادة. إن معرفة الظروف الجوية المتوقعة مسبقاً تمكن الجهات الحكومية والخدمية من الاستعداد الأمثل، وتساعد الزوار على التخطيط لرحلاتهم وتجهيز أنفسهم للظروف المناخية المتوقعة، لضمان راحتهم وسلامتهم أثناء أداء شعائرهم الدينية في هذه البقاع الطاهرة.

تاريخياً، تشهد منطقة الحجاز، التي تضم مكة والمدينة، مناخاً صحراوياً حاراً وجافاً في معظم أوقات العام، مع فترات أمطار شتوية قليلة وغير منتظمة. ومع تحول التقويم الهجري، يقع شهر رمضان في فصول مختلفة من السنة الميلادية. وفي عام 1447 هـ (الموافق تقريباً لعام 2026 ميلادي)، من المتوقع أن يحل رمضان في فترة تتزامن مع أواخر الشتاء وبداية الربيع في المنطقة، وهي فترة عادة ما تشهد اعتدالاً نسبياً قبل اشتداد حرارة الصيف. لذا، فإن توقعات بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الأمطار تشير إلى احتمالية وجود تقلبات مناخية أو تأثيرات لظواهر عالمية قد تؤثر على الأنماط الجوية المعتادة في المنطقة.

إن ارتفاع درجات الحرارة، حتى لو كان بمقدار درجة واحدة أو اثنتين، يمكن أن يكون له تأثير ملموس على راحة وصحة المعتمرين، خاصة كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة، الذين قد يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري. لذا، فإن هذه التوقعات تدعو إلى اتخاذ إجراءات وقائية، مثل توفير مناطق مظللة، وتكثيف حملات التوعية بأهمية شرب السوائل الكافية وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة. كما أن قلة الأمطار قد تزيد من الحاجة إلى إدارة موارد المياه بكفاءة، رغم أن تأثيرها المباشر على إمدادات المياه للمدن المقدسة قد لا يكون كبيراً نظراً للاعتماد على تحلية المياه بشكل رئيسي.

يأتي إصدار المركز الوطني للأرصاد لهذه التوقعات في إطار التزامه المستمر بتوفير معلومات مناخية موسمية دقيقة وموثوقة. وتهدف هذه الجهود إلى دعم كافة الجهات المعنية في المملكة، من وزارات وهيئات خدمية، لرفع مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي ظروف جوية محتملة، وضمان تقديم أفضل الخدمات لقاصدي الحرمين الشريفين. يدعو المركز الجميع إلى متابعة التقارير والتحديثات الدورية الصادرة عنه عبر قنواته الرسمية، لضمان الحصول على أحدث المعلومات الجوية والتحذيرات اللازمة والتخطيط الأمثل لرحلاتهم الروحانية.

spot_imgspot_img