في خطوة تعد نقلة نوعية في عالم الأمن السيبراني وحماية الخصوصية الرقمية، أطلق تطبيق المراسلة الفوري الأكثر شهرة عالمياً «واتساب» ميزة «مفاتيح المرور» (Passkeys)، والتي تمثل درعاً حصيناً جديداً لحماية حسابات المستخدمين من عمليات الاختراق والسرقة الإلكترونية. تأتي هذه الميزة لتستبدل طرق التحقق التقليدية المعتمدة على الرسائل النصية القصيرة (SMS)، مقدمةً حلاً أكثر أماناً وسهولة في الاستخدام.
آلية عمل مفاتيح المرور
تعتمد تقنية مفاتيح المرور على استبدال كلمات السر التقليدية وأكواد التحقق النصية بمعايير المصادقة البيومترية الموجودة في الهاتف الذكي للمستخدم. ببساطة، يمكن للمستخدم الآن الدخول إلى حسابه وتفعيله باستخدام بصمة الوجه (Face ID)، أو بصمة الإصبع (Touch ID)، أو حتى رمز قفل الشاشة الخاص بالجهاز. هذه الطريقة تضمن أن الشخص الذي يحمل الجهاز فعلياً هو الوحيد القادر على الوصول إلى الحساب، مما يغلق الباب أمام محاولات القرصنة عن بعد.
السياق العام والخلفية التقنية
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، بل هي جزء من حراك تقني عالمي تقوده «تحالف فايدو» (FIDO Alliance)، وهو اتحاد يضم عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، وأبل، ومايكروسوفت. يهدف هذا التحالف إلى خلق مستقبل «بدون كلمات مرور» (Passwordless Future)، نظراً لأن كلمات المرور التقليدية أصبحت الحلقة الأضعف في سلسلة الأمن الرقمي. وقد سبقت جوجل وأبل تطبيق واتساب في دمج هذه التقنية في أنظمتها، مما مهد الطريق لتطبيقات المراسلة لتبني هذا المعيار الأمني المتقدم.
أهمية الحدث وتأثيره على الأمن الرقمي
تكمن الأهمية القصوى لهذا التحديث في معالجته لواحدة من أخطر الثغرات الأمنية المعروفة باسم «هجوم استبدال الشريحة» (SIM Swapping). في السابق، كان المخترقون يعتمدون على اعتراض رسائل SMS التي تحتوي على أكواد التحقق للسيطرة على حسابات الضحايا. ومع تفعيل مفاتيح المرور، يتم تخزين مفتاح التشفير محلياً على جهاز المستخدم، ولا يتم إرساله عبر الشبكة، مما يجعل اعتراضه أمراً شبه مستحيل تقنياً.
التأثير المتوقع محلياً وعالمياً
على الصعيد العالمي، ومع وجود أكثر من ملياري مستخدم نشط لتطبيق واتساب، يُتوقع أن يقلل هذا التحديث بشكل كبير من معدلات سرقة الهوية الرقمية والابتزاز الإلكتروني. أما محلياً وإقليمياً، حيث يعتمد قطاع واسع من المستخدمين والشركات الصغيرة على واتساب كأداة تواصل أساسية، فإن هذه الميزة ستوفر طبقة حماية ضرورية للبيانات الحساسة والمحادثات الشخصية، مما يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويقلل من المخاطر المرتبطة بالهندسة الاجتماعية.


