غموض يكتنف موعد انتهاء حرب إيران
لا يزال الغموض يسيطر على المشهد السياسي والعسكري فيما يخص موعد انتهاء حرب إيران والمواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي ظل التوترات المتصاعدة، أفصح مسؤولون أمريكيون مطلعون أن الجدول الزمني لهذه الحرب يتغير يومياً وباستمرار، مما يعكس تعقيد الموقف على الأرض. ووفقاً لما نقلته شبكة “إن بي سي” (NBC) الأمريكية، فقد تم إعداد خطط استراتيجية متعددة تشمل خيارات لإنهاء الحرب أو زيادة وتيرة التصعيد العسكري، بناءً على التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة.
السياق التاريخي وجذور الصراع
لفهم طبيعة هذا الصراع وتوقع موعد انتهاء حرب إيران، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للتوترات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. لعقود من الزمن، شكل البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة في الشرق الأوسط نقطة خلاف جوهرية. وقد تصاعدت هذه التوترات لتتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مما يجعل مسألة تحديد إطار زمني لإنهائها أمراً بالغ التعقيد، خاصة مع تداخل المصالح الإقليمية والدولية ومساعي كل طرف لفرض شروطه الاستراتيجية.
خيارات الإدارة الأمريكية وتقييمات البنتاغون
أفاد ستة أشخاص مطلعين على الخطط العسكرية بأن المسؤولين ضمنوا في التخطيط الحربي الاعتيادي خيارات تتيح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنهاء الصراع إذا قرر ذلك، إلى جانب مسارات تصعيدية لزيادة الضغط على طهران. وفي هذا السياق، أوضحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترمب والبنتاغون قدما تقييماً أولياً يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية بالكامل. وأكدت أن القرار النهائي يعود للرئيس، مشيرة إلى أن العملية ستنتهي عندما يقرر القائد الأعلى أن الأهداف قد تحققت بالكامل وتمت إزالة التهديدات التي تشكلها إيران.
شروط واشنطن وموقف طهران الصارم
كان الرئيس الأمريكي قد ألمح في تصريحات لموقع “أكسيوس” إلى أن الحرب ستنتهي قريباً، لكنه عاد ليؤكد لشبكة “إن بي سي” أن طهران مستعدة لإنهاء الحرب، إلا أن “الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد”. ورغم رفضه الكشف عن تفاصيل هذه الشروط، إلا أنه ألمح علناً إلى ضرورة تغيير النظام، وفرض استسلام غير مشروط، وتدمير القدرات النووية الإيرانية. في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي تواصل مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لطلب وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار بلاده في التصدي. وتزامن ذلك مع تصريحات للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي أكد مواصلة الحرب ودعا إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.
التأثير الإقليمي والدولي وأزمة مضيق هرمز
يحمل هذا الصراع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وتحديداً فيما يخص أمن الملاحة البحرية. إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، يمثل أزمة دولية كبرى. ورغم طلب سفن تجارية مرافقة أمريكية لعبور المضيق، استبعد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين ذلك، واصفاً الوضع بأنه “بالغ التعقيد” ولا يسمح بمرافقة الناقلات. كما حذرت المنظمة البحرية الدولية من أن المرافقة العسكرية لن تضمن المرور الآمن، مما يضع التجارة العالمية وأسواق الطاقة تحت تهديد مباشر ومستمر حتى إشعار آخر.


