spot_img

ذات صلة

البيت الأبيض يعلن «مجلس السلام» لغزة: إعادة إعمار واستقرار

البيت الأبيض يعلن عن تشكيل «مجلس السلام» في قطاع غزة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في خطوة تهدف إلى إدارة المرحلة الانتقالية، ودفع مسار الاستقرار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة في القطاع، ضمن رؤية متكاملة تستند إلى خارطة طريق من 20 بندًا.

يأتي هذا الإعلان في سياق جهود دولية مكثفة لمعالجة الأوضاع المعقدة في قطاع غزة، الذي عانى لعقود من الصراعات المتتالية، الحصار، والتدهور الإنساني والاقتصادي. لطالما شكلت غزة نقطة محورية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وشهدت فترات متقطعة من العنف أدت إلى دمار واسع النطاق وتشريد مئات الآلاف من السكان. إن الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، دفعت المجتمع الدولي للبحث عن آليات فعالة لإدارة المرحلة ما بعد الصراع.

وأوضح البيان الصادر عن البيت الأبيض أن «مجلس السلام» يضم نخبة من القادة ذوي الخبرة الواسعة في مجالات الدبلوماسية، التنمية، والبنية التحتية. من بين الأعضاء البارزين، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل. سيتولى كل عضو ملفًا محددًا يشمل إعادة الإعمار، بناء القدرات المحلية، جذب الاستثمارات الضرورية، وتأمين التمويل الدولي اللازم لدعم هذه المبادرة الطموحة. هذه التشكيلة الدولية تعكس حجم الالتزام والرغبة في تجميع الخبرات العالمية لمعالجة تحديات غزة المتعددة الأوجه.

في الإطار ذاته، أعلن البيت الأبيض عن تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلًا ساميًا لغزة، ليكون حلقة وصل مباشرة وفعالة بين «مجلس السلام» والسلطات المحلية في القطاع. كما أُسندت قيادة قوة الاستقرار الدولية إلى الجنرال جاسبر جيفرز، الذي كُلّف بالإشراف على الجوانب الأمنية، ودعم جهود نزع السلاح، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار دون عوائق. يمثل هذا التعيين خطوة حاسمة لضمان الأمن والاستقرار، وهما ركيزتان أساسيتان لأي عملية إعادة إعمار ناجحة.

مستشارون للتخطيط والإشراف اليومي ومجلس تنفيذي للإدارة

ولتعزيز الكفاءة التشغيلية، عُيّن أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين أولين لمجلس السلام، لتولي مهام التخطيط الاستراتيجي، متابعة التنفيذ، والإشراف على العمليات اليومية. وبالتوازي، يجري العمل على إنشاء مجلس تنفيذي لغزة لدعم الإدارة اليومية وتعزيز الاستقرار والخدمات. يضم هذا المجلس شخصيات دولية وإقليمية بارزة، من بينهم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وحسن رشاد، والوزيرة ريم الهاشمي، وسيغريد كاغ. هذه الهياكل المتكاملة تهدف إلى توفير إطار حوكمة قوي وفعال يجمع بين الخبرة الدولية والمعرفة الإقليمية.

التزام أمريكي وشراكة دولية واسعة

أكد البيان التزام الولايات المتحدة الكامل بدعم هذا الإطار الانتقالي، والعمل بالشراكة الوثيقة مع الدول المعنية، الدول العربية، والمجتمع الدولي بأسره. ودعا البيت الأبيض جميع الأطراف إلى التعاون لضمان التنفيذ السريع والناجح للخطة، مع الإشارة إلى أنه سيُعلن عن أسماء إضافية خلال الأسابيع المقبلة. هذا الدعم الدولي الواسع النطاق يعد ضروريًا لضمان استمرارية ونجاح المبادرة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة: محطة مفصلية نحو السلام

ورحب الرئيس الأمريكي بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، واصفًا الخطوة بأنها محطة أساسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع. تستند هذه الخطة إلى خارطة طريق من 20 بندًا تهدف إلى تحقيق سلام دائم، استقرار مستدام، إعادة إعمار شاملة، وازدهار اقتصادي لسكان القطاع. إن وجود هيئة محلية ذات صلاحيات واضحة أمر حيوي لضمان الملكية المحلية للعملية وربطها باحتياجات السكان.

وبحسب البيان، ستُدار اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، الذي سيتولى الإشراف على استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية لسكان غزة، تمهيدًا لإرساء نموذج حوكمة مستدام على المدى الطويل. من جهته، أعلن الدكتور علي شعث بدء أعمال اللجنة رسميًا من القاهرة، مؤكدًا أن تشكيلها جاء ثمرة توافق وطني واسع وتفويض من القيادة الفلسطينية، وبدعم دولي وأميركي يهدف إلى إخراج الشعب الفلسطيني من أزمته الراهنة.

مرجعيات قانونية وخارطة سلام شاملة

وأوضح شعث أن تكليفه يستند إلى أسس قانونية وسياسية متينة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام المكوّنة من 20 نقطة. وشدد على أن اللجنة تمثل حلقة وصل حيوية بين غزة والضفة الغربية، وتمهّد الطريق لتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو الهدف الأسمى الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي.

مرحلة انتقالية وأولوية إنسانية قصوى

وكشف شعث أن اللجنة تضم 15 شخصية فلسطينية تتمتع بالمهنية والاعتدال، ولها سجل طويل في العمل التنموي والإغاثي داخل القطاع. ستعمل اللجنة خلال مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تركز فيها على خدمة الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة النساء والأطفال والمرضى. وأكد أن الملف الإنساني يتصدر أولويات اللجنة في المرحلة الحالية، من خلال تقديم الإغاثة والرعاية العاجلة، والعمل على التخفيف من وطأة الأزمة المعيشية، وإعادة الأمل لأطفال غزة الذين عانوا من ويلات الحرب والنزوح، مع الالتزام بتنفيذ بنود خطة السلام. يمثل هذا التركيز على الجانب الإنساني اعترافًا بأهمية تلبية الاحتياجات الفورية للسكان كخطوة أولى نحو بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

spot_imgspot_img