أكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتوقع صدور حكم لصالحها من المحكمة العليا في الدعوى القضائية التي تتناول شرعية الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها الرئيس. ومع ذلك، أشار هاسيت إلى أن الإدارة تدرس بعناية الخيارات والقرارات البديلة التي يمكن اتخاذها في حال جاء حكم المحكمة ضدها، مؤكداً وجود “أدوات أخرى” لتحقيق الأهداف المرجوة.
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة تجارية أمريكية اتسمت بالحدة والتركيز على مبدأ “أمريكا أولاً” خلال فترة رئاسة دونالد ترامب. فقد فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية واسعة النطاق على واردات من دول متعددة، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي، مستندة في بعض الأحيان إلى قوانين مثل المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والتي تسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعاً حول صلاحيات الرئيس التنفيذية في تحديد السياسة التجارية، ومدى توافقها مع القوانين المحلية والالتزامات الدولية.
إن الدعوى القضائية المنظورة أمام المحكمة العليا ليست مجرد نزاع قانوني عابر، بل هي معركة حاسمة قد تعيد تعريف حدود السلطة الرئاسية في مجال التجارة الخارجية. فإذا حكمت المحكمة لصالح الإدارة، فسيُعزز ذلك من قدرة الرؤساء المستقبليين على اتخاذ إجراءات تجارية أحادية الجانب، مما قد يمنحهم مرونة أكبر في استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط الاقتصادي أو لحماية الصناعات المحلية. أما إذا جاء الحكم ضد الإدارة، فسيمثل ذلك تقييداً مهماً لهذه الصلاحيات، وقد يجبر الإدارات المستقبلية على اتباع مسارات تشريعية أو تفاوضية أكثر تقليدية في صياغة سياستها التجارية.
تداعيات هذا القرار تتجاوز الحدود الأمريكية لتشمل الاقتصاد العالمي برمته. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن يؤثر الحكم على تكاليف المستهلكين الأمريكيين، وأرباح الشركات المستوردة، وقدرة الصناعات المحلية على المنافسة. أما على الصعيد الدولي، فإن نتيجة القضية ستبعث برسالة واضحة حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام التجاري العالمي القائم على القواعد، وقد تؤثر على العلاقات التجارية مع الشركاء الرئيسيين، وتزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما أن أي تغيير في السياسة الجمركية الأمريكية قد يدفع الدول الأخرى إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التجارية، وربما يؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية القائمة أو نشوء نزاعات جديدة.
وفي إشارة إلى استعداد الإدارة لجميع السيناريوهات، أوضح هاسيت أن اجتماعاً عُقد عبر الهاتف مساء الخميس مع جميع المسؤولين لمناقشة الخطوات التالية المحتملة. هذا الاستعداد يشير إلى أن البيت الأبيض يمتلك خططاً بديلة، قد تشمل استخدام أدوات تفاوضية أخرى، أو البحث عن سبل قانونية بديلة لفرض ضغوط تجارية، أو حتى تقديم دعم مباشر للصناعات المتضررة. بغض النظر عن الحكم النهائي، فإن هذه القضية تؤكد على الأهمية المتزايدة للسياسة التجارية كأداة جيوسياسية واقتصادية، وتبرز التحديات القانونية والاقتصادية التي تواجهها الدول في سعيها لتحقيق مصالحها الوطنية في عالم مترابط.


