تحرك أمريكي حاسم ضد المنشآت العسكرية الإيرانية
في تصعيد استراتيجي بارز، أعلن البيت الأبيض أن الجيش الأمريكي بدأ فعلياً في اتخاذ خطوات حاسمة لتفكيك قدرات إنتاج الصواريخ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي، أن القوات الأمريكية تتحرك الآن لاستهداف البنية التحتية الصاروخية لطهران، مشيرة إلى أن قاذفات استراتيجية من طراز “بي-2” (B-2) ألقت مؤخراً قنابل ثقيلة تزن 2000 رطل على مواقع صاروخية محصنة بعمق كبير تحت الأرض في الأراضي الإيرانية.
السياق التاريخي لبرنامج الصواريخ الإيراني
تاريخياً، تمتلك إيران واحداً من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية وأكثرها تنوعاً في الشرق الأوسط. وقد استثمرت طهران لعقود في بناء ما تصفه بـ “مدن الصواريخ” تحت الأرض لحمايتها من أي هجمات جوية محتملة. ويمثل استخدام الولايات المتحدة لقاذفات “بي-2” الشبحية رسالة ردع قوية، حيث تُعد هذه الطائرات من بين الأسلحة القليلة في الترسانة العالمية القادرة على حمل قنابل اختراق التحصينات العميقة وتدمير الأهداف الاستراتيجية المدفونة تحت طبقات سميكة من الصخور والخرسانة.
تأمين مضيق هرمز وتدفق الطاقة العالمي
على صعيد متصل بأمن الطاقة العالمي، جدد الرئيس دونالد ترمب التزامه الصارم بضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وأكدت ليفيت أن هذا الالتزام يهدف إلى تأمين احتياجات الولايات المتحدة وحلفائها من الطاقة، مشددة على أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بأي شكل من الأشكال بعرقلة حرية الملاحة. ونقلت عن الرئيس تحذيره القاطع بأن أي محاولة إيرانية لعرقلة تدفق النفط أو البضائع عبر المضيق ستُقابل بضربة عسكرية ساحقة من “أقوى جيش في العالم”، وبقوة تفوق عشرين ضعفاً ما تعرضت له طهران حتى الآن.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً. ولطالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسي وعسكري في مواجهاتها مع الغرب، مما يجعل تأمينه أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد العالمي.
نفي التقارير حول مرافقة ناقلات النفط
وفي خضم هذه التطورات، نفى البيت الأبيض والجيش الأمريكي التقارير التي تحدثت عن قيام البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات نفط تجارية عبر مضيق هرمز. وأكد مسؤول في الجيش الأمريكي أنه لم يتم تسيير أي دوريات مرافقة للسفن حتى اللحظة. من جانبه، تطابقت هذه التصريحات مع نفي قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني، الذي وصف الادعاءات بعبور ناقلة نفط بحماية عسكرية أمريكية بأنها “ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.
التأثير المتوقع ومستقبل العمليات
وحول المدى الزمني لهذه العمليات العسكرية، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الأهداف الأمريكية لم تتغير، وأن العمليات ستستمر حتى يقرر الرئيس ترمب تحقيق كافة الأهداف المرجوة، وصولاً إلى وضع تجد فيه إيران نفسها في حالة “استسلام غير مشروط”. إن هذا التحرك يحمل تداعيات إقليمية ودولية كبرى؛ فمن شأنه أن يطمئن الحلفاء في المنطقة، ويعيد رسم قواعد الاشتباك، ويؤكد على الهيمنة الأمريكية في حماية الممرات المائية الدولية ومنع انتشار الأسلحة الاستراتيجية التي تهدد الاستقرار العالمي.


