صدر أمر ملكي كريم بتعيين الدكتور خالد بن محمد بن ناصر اليوسف نائبًا عامًا بمرتبة وزير، ليكون بذلك ثاني شخصية تتولى هذا المنصب الرفيع في المملكة العربية السعودية بمسمّاه الحديث. يأتي هذا التعيين خلفًا لمعالي الشيخ سعود المعجب، الذي شغل المنصب منذ تأسيس “النيابة العامة” بشكلها الجديد في عام 2017.
يُعد هذا التعيين محطة هامة في مسيرة الدكتور اليوسف القضائية والإدارية الممتدة، والتي تُوجت برئاسته لديوان المظالم ومجلس القضاء الإداري، قبل أن ينتقل لقيادة جهاز الادعاء العام، وهو أحد أهم أركان المنظومة العدلية في المملكة.
خلفية تاريخية: تطور جهاز النيابة العامة في السعودية
لم يكن منصب النائب العام بمسمّاه الحالي موجودًا قبل عام 2017. فقد كانت الجهة المسؤولة عن التحقيق والادعاء تُعرف باسم “هيئة التحقيق والادعاء العام”. وفي 17 يونيو 2017، صدر أمر ملكي تاريخي قضى بتغيير المسمى إلى “النيابة العامة”، وربطها مباشرة بالملك، مع منحها الاستقلال التام. هدفت هذه الخطوة إلى تعزيز حيادية جهاز الادعاء، وترسيخ مبادئ سيادة القانون والفصل بين السلطات، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة وحماية الحقوق والحريات في المجتمع.
تأهيل علمي رفيع وخبرة قضائية متعمقة
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى قاعدة أكاديمية صلبة؛ فهو حاصل على درجة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1421هـ. وواصل مسيرته الأكاديمية بحصوله على درجتي الماجستير والدكتوراه بتقدير “ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى” من المعهد العالي للقضاء في تخصص الأنظمة (القانون). وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان “رقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري – دراسة مقارنة”، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لآليات الحوكمة والرقابة القضائية على أعمال الإدارة.
بدأت مسيرته العملية في ديوان المظالم كقاضٍ عام 1423هـ، حيث تدرج في مختلف الدوائر القضائية (الإدارية، التجارية، الجزائية، التأديبية)، مما أكسبه خبرة واسعة ومتنوعة. كما ساهم في العمل البحثي من خلال عضويته في مكتب الشؤون الفنية بالديوان، الذي يُعنى بإعداد الدراسات وتصنيف المبادئ القضائية.
من القضاء الإداري إلى قيادة التحول المؤسسي
لم تقتصر مسيرة اليوسف على العمل القضائي، بل امتدت لتشمل الجانب الإداري والتطويري. فقد تولى الإشراف على مركز دعم القرار، وشارك في إعداد الخطة الاستراتيجية لديوان المظالم، وأشرف على مشاريع حيوية مثل الأرشفة الإلكترونية للأحكام، مما ساهم في دفع عجلة التحول الرقمي في القضاء الإداري. وفي عام 1436هـ، عُيّن رئيسًا لديوان المظالم، حيث استمر في قيادة مسيرة التطوير حتى تعيينه نائبًا عامًا.
أهمية التعيين في سياق رؤية السعودية 2030
يأتي تعيين الدكتور اليوسف في مرحلة مفصلية تشهد فيها المملكة تحولات كبرى في إطار رؤية 2030، التي تضع تطوير القطاع العدلي وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد على رأس أولوياتها. إن خبرة النائب العام الجديد في القضاء الإداري والرقابة على القرارات تمنحه رؤية فريدة لتعزيز حوكمة الإجراءات الجنائية وضمان سلامتها. كما أن خلفيته في التخطيط الاستراتيجي والتحول الرقمي ستكون عنصرًا فاعلًا في استكمال مسيرة تطوير النيابة العامة، ورفع كفاءة أدائها، وتسريع وتيرة العدالة. على الصعيد الدولي، يعزز وجود شخصية قضائية ذات خبرة واسعة على رأس النيابة العامة من ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في البيئة التشريعية والقضائية السعودية.


