أعلن الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، أن الانقلاب الشتوي يمثل البداية الرسمية لموسم الشتاء فلكياً، مشيراً إلى أن هذا الفصل سيستمر لمدة 89 يوماً. هذا الحدث الفلكي السنوي يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد تغير الفصول، فهو نقطة تحول طبيعية تؤثر على الحياة على كوكب الأرض وتحدد إيقاعها.
يُعرف الانقلاب الشتوي، أو الانقلاب الشمسي الشتوي، بأنه اللحظة التي تصل فيها الشمس إلى أقصى ميل لها نحو الجنوب بالنسبة لخط الاستواء السماوي. في هذه النقطة، تكون الشمس في أدنى ارتفاع لها في سماء نصف الكرة الشمالي، مما ينتج عنه أقصر نهار وأطول ليل في العام. يحدث هذا عادةً بين 20 و23 ديسمبر من كل عام. هذه الظاهرة الفلكية ناتجة عن ميل محور دوران الأرض بزاوية 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، وهو ما يفسر تعاقب الفصول الأربعة واختلاف طول الليل والنهار على مدار العام في مناطق مختلفة من الكوكب.
عبر التاريخ، حظي الانقلاب الشتوي بأهمية بالغة لدى الحضارات القديمة حول العالم. ففي العديد من الثقافات، كان يُنظر إليه على أنه وقت للتجديد والأمل، حيث يرمز إلى عودة الضوء بعد فترة الظلام الطويلة. احتفلت به شعوب المايا والإنكا والمصريون القدماء والرومان وغيرهم، من خلال طقوس ومهرجانات خاصة تهدف إلى تكريم الشمس والاحتفال ببدء دورة جديدة. كانت هذه الاحتفالات غالباً ما تتضمن إشعال النيران، وتقديم القرابين، والتجمعات العائلية، معتقدين أن هذه الممارسات ستساعد على عودة الدفء والخصوبة إلى الأرض، وتعد بداية لمرحلة جديدة من النمو والازدهار.
تأثير الانقلاب الشتوي لا يقتصر على الجانب الفلكي والتاريخي فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب حياتية وبيئية واقتصادية متعددة. محلياً وإقليمياً، يؤثر بدء الشتاء على الأنماط الزراعية، حيث تدخل بعض المحاصيل في فترة سكون بينما تبدأ أخرى في النمو، مما يتطلب تخطيطاً دقيقاً من المزارعين. كما يزداد الطلب على الطاقة للتدفئة، وتتغير أنماط الحياة اليومية للسكان مع انخفاض درجات الحرارة وقصر ساعات النهار، مما يؤثر على الأنشطة الخارجية والتنقل. عالمياً، يؤثر هذا التحول الفصلي على أنظمة الطقس والمناخ، ويساهم في تشكيل الظواهر الجوية المختلفة مثل الكتل الهوائية الباردة والعواصف الثلجية في بعض المناطق، كما أن له تأثيراً على الكائنات الحية، فبعض الحيوانات تدخل في سبات شتوي أو تهاجر بحثاً عن الدفء والموارد.
وبناءً على ما ذكره الدكتور المسند، فإن الشتاء الذي يستمر 89 يوماً يمثل فترة زمنية كافية لتجربة كافة سمات هذا الفصل، من برودة الأجواء إلى الأمطار والثلوج في بعض المناطق. إن فهم هذه الظواهر الفلكية والطبيعية يساعدنا على التكيف مع التغيرات الموسمية والاستعداد لها بشكل أفضل، مع تقدير الدور الحيوي الذي تلعبه في الحفاظ على توازن كوكبنا وتنوعه البيولوجي.


