spot_img

ذات صلة

كواليس مشادة ويتكوف وعراقجي: هل سرعت الحرب؟

كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن كواليس اللحظات الأخيرة التي سبقت التصعيد العسكري الأخير، مسلطة الضوء على انهيار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. ووفقاً لشبكة «NBC News»، فإن نقطة التحول تمثلت في مشادة كلامية حادة وغير مسبوقة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك خلال محادثات مغلقة كان يُعول عليها لنزع فتيل الأزمة.

جدل «الحقوق غير القابلة للتصرف»

أفادت المصادر بأن الاجتماع الذي كان يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة تحول سريعاً إلى ساحة مواجهة لفظية تعكس عمق الفجوة بين الطرفين. وقد نقل مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الوفد الأمريكي وضع شرطاً حاسماً تمثل في ضرورة تجميد طهران لخطواتها النووية الحساسة، وتحديداً وقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات قادمة، كضمانة لعدم تطوير سلاح نووي.

هذا الطرح قوبل برفض قاطع من الجانب الإيراني، حيث تمسك عباس عراقجي بما وصفه بـ «الحق غير القابل للتصرف» لبلاده في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، مستنداً إلى التفسيرات الإيرانية لبنود معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. في المقابل، جاء رد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف حاداً ومباشراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك في المقابل «حقاً غير قابل للتصرف في منع ذلك» بأي وسيلة ضرورية، وهو ما اعتبره المراقبون إشارة واضحة لانتهاء مرحلة الاحتواء الدبلوماسي.

السياق التاريخي والنووي للأزمة

تأتي هذه المشادة في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018، وما تلاه من تسريع إيران لبرنامجها النووي ورفع نسب التخصيب إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية (60%). ويرى محللون أن فشل هذه المحادثات لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات من انعدام الثقة، حيث تسعى واشنطن لضمانات أبدية، بينما تطلب طهران رفعاً كاملاً للعقوبات دون شروط مسبقة.

دور ترامب والاستخبارات في قرار الحسم

وفي تطور لافت كشفت عنه شبكة «ABC News»، لم يكن القرار العسكري وليد الصدفة، بل سبقه تنسيق عالي المستوى. فقد أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً حاسماً يوم الخميس السابق للعملية مع مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وخلال الاتصال، تم إطلاع الرئيس على أن طهران لا تبدي أي جدية في تفكيك بنيتها التحتية للتخصيب.

وعلى الرغم من تصريحات ترامب العلنية التي حاولت الإيحاء بأن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»، إلا أن تقييمه الداخلي كان يشير إلى قناعة راسخة بأن النظام الإيراني لن يقدم تنازلات حقيقية إلا تحت ضغط القوة، محذراً من امتلاكهم «قدرة نووية كبيرة» في وقت وجيز.

الرصد الاستخباراتي الدقيق

عامل آخر ساهم في تسريع وتيرة الأحداث، وهو الدور الذي لعبته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA). فقد أشارت التقارير إلى أن الوكالة كانت تراقب تحركات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لعدة أشهر، بما في ذلك جدول تنقلاته اليومي. وعندما رصدت المعلومات الاستخباراتية اجتماعاً مرتقباً لكبار القادة مع المرشد يوم السبت، تم تعديل توقيت الهجوم ليتناسب مع هذه المعطيات، مما يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية من الردع السلبي إلى الإجهاض الاستباقي للتهديدات.

spot_imgspot_img