spot_img

ذات صلة

البنك الدولي يتوقع “ارتفاع أسعار الطاقة” 24% وتأثيرها العالمي

توقع تقرير حديث صادر عن مجموعة البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، لتسجل بذلك أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا قبل أربع سنوات. يأتي هذا التحذير في ظل افتراض انتهاء الاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بحلول شهر مايو القادم. ومع ذلك، أوضح البنك في أحدث تقاريره حول آفاق أسواق السلع الأساسية، أن أسعار السلع قد ترتفع بوتيرة أكبر في حال تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول مما هو متوقع.

السياق التاريخي لتقلبات أسعار الطاقة

لطالما كانت أسواق الطاقة العالمية عرضة للتقلبات الشديدة، متأثرة بعوامل جيوسياسية واقتصادية وبيئية. فمنذ أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالصدمات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وصولاً إلى التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19، أثبتت أسعار الطاقة حساسيتها البالغة للأحداث الكبرى. ويأتي الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 ليمثل نقطة تحول جديدة، حيث أدى إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات الغاز والنفط، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية. في هذا السياق، يضطلع البنك الدولي بدور حيوي في تحليل هذه التغيرات وتقديم توقعات تساعد الحكومات والشركات على فهم المخاطر والتخطيط للمستقبل، مع التركيز على تأثير هذه التقلبات على الاقتصادات النامية بشكل خاص.

الصراعات الجيوسياسية: محرك رئيسي لـ ارتفاع أسعار الطاقة

يشير التقرير بوضوح إلى أن الصراعات الجيوسياسية الراهنة هي المحرك الأساسي للتوقعات الحالية بـ ارتفاع أسعار الطاقة. فبالإضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا التي لا تزال تلقي بظلالها على أسواق الغاز الأوروبية والنفط العالمية، فإن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط قد أدت إلى صدمة كبيرة في إمدادات النفط. وقد أكد البنك الدولي أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطل الشحن في مضيق باب المندب، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 35% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً، قد تسببت في اضطرابات غير مسبوقة لسلاسل الإمداد. هذا المضيق الاستراتيجي، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وأي تعطيل فيه يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن وأسعار النفط.

الآثار الاقتصادية العالمية والمحلية

إن ارتفاع أسعار الطاقة بهذا المعدل المتوقع يحمل في طياته آثاراً اقتصادية وخيمة على المستويين العالمي والمحلي. فعلى الصعيد العالمي، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الضغوط التضخمية، مما يقلل من القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد من تكاليف الإنتاج للشركات. ستتأثر قطاعات حيوية مثل النقل والصناعة والزراعة بشكل مباشر، حيث تعتمد جميعها بشكل كبير على الطاقة. أما على الصعيد المحلي، فستواجه الاقتصادات النامية تحديات أكبر في استيراد الطاقة، مما قد يؤدي إلى عجز في الموازنات وتدهور في مستويات المعيشة. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن يعرقل جهود التنمية ويؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العديد من الدول.

سيناريوهات المستقبل وتحديات الإمدادات

يفترض السيناريو الأساسي للبنك الدولي عودة تدريجية لحجم الشحنات عبر مضيق باب المندب إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر القادم، لكنه حذر من أن المخاطر تميل بشكل واضح نحو تسجيل أسعار أعلى. ويتوقع البنك ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 16% في أسعار السلع خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة والمعادن. وأشار التقرير إلى أن أسعار خام برنت كانت أعلى بأكثر من 50% في منتصف أبريل مقارنة ببداية العام، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 86 دولاراً للبرميل في عام 2026، ارتفاعاً من 69 دولاراً في عام 2025. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، رجح البنك أن تصل أسعار برنت إلى متوسط 115 دولاراً للبرميل هذا العام في حال تعرض إمدادات النفط والغاز الطبيعي لمزيد من الأضرار واستغرقت عمليات تعافي الصادرات وقتاً أطول.

spot_imgspot_img