
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونيابةً عنه، افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية، اليوم في الرياض، النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026. يُعد هذا الحدث، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية ويمتد حتى 12 فبراير، منصة استراتيجية رائدة تجمع قادة صناعة الدفاع والأمن من جميع أنحاء العالم.
وكان في استقبال سمو وزير الدفاع لدى وصوله مقر المعرض، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف نائب وزير الدفاع، ومعالي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، وعدد من كبار المسؤولين.
خلفية استراتيجية في إطار رؤية 2030
يأتي انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي استكمالاً للنجاح الذي حققته النسختان السابقتان في عامي 2022 و2024، واللتان رسختا مكانة المملكة كمركز عالمي مؤثر في صناعة الدفاع. ويندرج المعرض ضمن المبادرات الطموحة لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرات المحلية. وتتمثل أحد أبرز مستهدفات الرؤية في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي يعمل المعرض على تحقيقه من خلال توفير بيئة مثالية لعقد الشراكات ونقل التقنية وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل معرض الدفاع العالمي أهمية كبرى على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يُسهم المعرض في تسريع وتيرة نمو قطاع الصناعات العسكرية، وخلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار والبحث والتطوير. إقليمياً، يعزز المعرض من مكانة المملكة كقوة محورية في استقرار المنطقة، ويفتح آفاقاً للتعاون الدفاعي المشترك مع الدول الشقيقة. أما دولياً، فيؤكد المعرض على انفتاح المملكة على الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
تفاصيل حفل الافتتاح وكلمات المسؤولين
بدأ حفل الافتتاح بعزف السلام الملكي، تلاه كلمة للمهندس أحمد العوهلي، الذي رفع أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على رعايتهما الكريمة ودعمهما اللامحدود لقطاع الصناعات الدفاعية. وأكد العوهلي أن المعرض أصبح منصة استراتيجية يجتمع فيها كبار المصنعين والمبتكرين والمستثمرين لتبادل المعرفة والاطلاع على أحدث التقنيات، بما يخدم تطوير القوات المسلحة ويعزز الجاهزية لمواجهة التحديات المستقبلية.
جولة واسعة واتفاقيات استراتيجية
عقب العروض الجوية والمرئية، قام سمو وزير الدفاع بجولة في أروقة المعرض، الذي يشهد مشاركة أكثر من 1486 جهة من 89 دولة. وخلال جولته في جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، دشن سموه شركة “سامي للأنظمة الأرضية” ومجمعها الصناعي، ومشروع عربات “هيت” المدرعة، بالإضافة إلى شركة “سامي للأنظمة غير المأهولة”. كما شهد سموه توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية مع دول شقيقة وصديقة، من بينها كوريا الجنوبية وسلوفاكيا وماليزيا والصومال، بهدف تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والبحث والتطوير العسكري.
مستقبل واعد لقطاع الصناعات العسكرية
أكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية أن الدعم القيادي المستمر هو المحرك الرئيسي للارتقاء بالقطاع نحو الريادة العالمية. وأشار إلى أن نسبة توطين الإنفاق العسكري ارتفعت من 4% في 2018 إلى ما يقارب 25% بنهاية 2024، في مسيرة ثابتة نحو تحقيق هدف 50% بحلول 2030. ومن المتوقع أن يساهم القطاع بنحو 94 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ما يصل إلى 40 ألف فرصة عمل مباشرة و60 ألف فرصة غير مباشرة بحلول عام 2030، مما يجعله رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ومكوناً رئيسياً في منظومة الأمن القومي للمملكة.


