معرض الدفاع العالمي: منصة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة عالميًا
أكد منصور البابطين، نائب الرئيس لمعرض الدفاع العالمي، أن المعرض قد رسّخ مكانته كمنصة عالمية محورية في قطاع صناعة الدفاع والأمن، مشيرًا إلى أن نسخة عام 2026 تمثل مرحلة نوعية من التوسع والتطور. ويأتي هذا الحدث العالمي، الذي تستضيفه الرياض، ليعكس الطموحات الكبيرة للمملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات العسكرية.
تأسس معرض الدفاع العالمي بتنظيم من الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في السعودية، وانطلق لأول مرة في عام 2022 ليصبح حدثًا دوريًا يقام كل عامين. ومنذ انطلاقته، استهدف المعرض أن يكون أكثر من مجرد مساحة لعرض المعدات، بل بيئة متكاملة تجمع قادة الصناعة وصناع القرار والخبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الدفاع، وتعزيز الشراكات، واستعراض أحدث التقنيات التي تشكل ملامح الأمن العالمي.
ميزات تنافسية فريدة وتكامل بين المجالات الخمسة
أوضح البابطين أن ما يميز معرض الدفاع العالمي عن غيره من المعارض الدولية هو تركيزه على التكامل الشامل. فهو المعرض الوحيد الذي يغطي المجالات الدفاعية الخمسة بشكل متكامل: الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والأمن. هذا النهج الشمولي يتيح للعارضين والوفود استعراض القدرات في بيئة واقعية، حيث تشمل الفعاليات عروضًا حية وثابتة، ومنصات للأنظمة غير المأهولة، وجلسات فكرية متخصصة، مما ينقل الحوار من النظريات إلى التجارب الملموسة.
وأضاف أن نسخة 2026 شهدت إضافة مناطق متخصصة جديدة مثل “مختبر صناعة الدفاع” و”منطقة سلاسل الإمداد السعودية”، والتي توفر بيئات مركزة لمناقشة القدرات وتقييمها ضمن سياق عملي، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل توجه الصناعة نحو تكامل الأنظمة بدلًا من التركيز على المنصات الفردية.
محرك رئيسي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030
يلعب معرض الدفاع العالمي دورًا حيويًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة فيما يتعلق بتوطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول نهاية العقد. وأشار البابطين إلى أن المعرض يوفر منصة مثالية لتحقيق هذا الهدف، حيث يجمع بين الشركات السعودية والشركاء الدوليين والمستثمرين. وقد حققت المملكة بالفعل تقدمًا ملموسًا، حيث وصلت نسبة توطين الصناعات العسكرية إلى 24.89% بنهاية 2024.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم المعرض بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر آلاف الفرص الوظيفية. فعلى سبيل المثال، حققت النسخة السابقة أثرًا اقتصاديًا قارب 500 مليون ريال سعودي، ودعمت أكثر من 4,600 وظيفة، مما يؤكد دوره كرافد اقتصادي مهم يتجاوز مجرد كونه حدثًا عسكريًا.
ثقة دولية متزايدة ومستقبل واعد
يعكس حجم المشاركة الدولية الواسعة، التي شملت عارضين من 89 دولة وكبريات شركات الدفاع العالمية، مستوى الثقة العالي في السوق السعودية وفي رؤية المملكة. وأكد البابطين أن هذه المشاركة لا تقتصر على الحضور، بل تقوم على التفاعل الجاد واستكشاف فرص الشراكة طويلة الأمد، مما يمنح المعرض قيمة حقيقية تتجاوز قاعات العرض.
وفيما يتعلق بالمستقبل، يطمح المعرض إلى مواصلة تطوير معاييره الاستثنائية، مع التركيز على الاستدامة وتنمية الكفاءات البشرية من خلال برامج مثل “مواهب المستقبل”. ويُقاس نجاح المعرض، بحسب البابطين، باستمرارية الشراكات التي تولد فيه وتحولها إلى تعاون مستدام، ليظل منصة عالمية تدعم التكامل والتعاون بما يخدم طموحات المملكة ومتطلبات قطاع الدفاع العالمي.


