spot_img

ذات صلة

الأغذية العالمي يوقف عملياته بمناطق الحوثي: تداعيات كارثية باليمن

أعلن برنامج الأغذية العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة عن قرار حاسم بتسريح جميع موظفيه في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي شمال اليمن، وذلك بحلول نهاية شهر مارس القادم. هذا الإجراء، الذي يشمل 365 موظفاً يمنياً، يعني عملياً توقفاً كاملاً لعمليات البرنامج الإنسانية الحيوية في هذه المناطق، مما ينذر بتفاقم كارثة إنسانية يعيشها اليمنيون منذ سنوات.

أوضح مسؤول أممي أن هذا القرار جاء نتيجة لتدهور بيئة العمل وانعدام الأمن بشكل متزايد في شمال اليمن، مما حدّ من قدرة برنامج الأغذية العالمي على أداء مهامه بأمان وفعالية. فبالإضافة إلى التحديات الأمنية، تواجه المنظمة بيئة تمويل صعبة، مما ضاعف الضغوط عليها. هذه الظروف القاسية، التي تشمل احتجاز موظفي الأمم المتحدة بشكل دوري من قبل الحوثيين منذ عام 2021، وبعضهم لا يزال محتجزاً حتى الآن، جعلت استمرارية العمل الإنساني أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.

يأتي هذا التطور في سياق صراع مستمر منذ عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس 2015. وقد تسبب هذا الصراع في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من نصف سكان اليمن، أي ما يقرب من 17 مليون شخص، إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة. لطالما كان برنامج الأغذية العالمي شريان حياة لملايين اليمنيين، حيث يقدم المساعدات الغذائية الأساسية التي تمنع المجاعة وتدعم الأمن الغذائي في بلد يعاني من مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.

يتزامن قرار برنامج الأغذية العالمي مع إعلان مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية (أونمها). وقد صوت 13 عضواً من أصل 15 في المجلس لصالح إنهاء عمل البعثة التي أنشئت عام 2019 للإشراف على تطبيق اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، والذي كان يهدف إلى تخفيف التوتر في هذه المدينة الاستراتيجية ومينائها الحيوي. أكدت نائبة السفير الأمريكي لدى مجلس الأمن، تامي بروس، أن “تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ المهمة من جدواها، ولذا يجب إنهاؤها”. إن إنهاء بعثة “أونمها” خلال شهرين، إلى جانب انسحاب برنامج الأغذية العالمي، يرسل إشارات مقلقة حول مستقبل الجهود الدبلوماسية والإنسانية في اليمن.

إن توقف عمليات برنامج الأغذية العالمي في مناطق الحوثي سيخلف تداعيات كارثية على السكان الأكثر ضعفاً. فمع تضاؤل المساعدات الغذائية، من المتوقع أن ترتفع معدلات سوء التغذية والجوع بشكل حاد، مما يهدد حياة الملايين، ويزيد من الضغط على البنية التحتية المنهارة أصلاً. على الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس هذا الانسحاب فشل الجهود في تأمين بيئة عمل آمنة للمنظمات الإنسانية، ويضع مزيداً من العبء على المجتمع الدولي لإيجاد حلول مستدامة للصراع. كما أنه يبرز التحديات المتزايدة التي تواجهها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في التعامل مع الأطراف المتحاربة التي تعرقل وصول المساعدات، مما قد يؤثر على استجابات الأزمات المستقبلية في مناطق أخرى من العالم. إن الوضع في اليمن يتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً سياسية تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتحمي المدنيين من ويلات الصراع المستمر.

spot_imgspot_img