تُواصل فعالية «شارك خبرتك» في مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف تعزيز الحوار المباشر بين الزوار ونخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين، ضمن لقاءات معرفية تسهم في صقل المواهب، وتنمية الهوايات، وترسيخ ثقافة الحوار المفتوح بين المبدع والمتلقي.
يأتي هذا المهرجان ضمن الحراك الثقافي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، مدفوعاً برؤية 2030 الطموحة التي تولي اهتماماً بالغاً بتنمية القطاع الثقافي والأدبي. وتبرز هيئة الأدب والنشر والترجمة كركيزة أساسية في هذا التوجه، حيث تعمل على إطلاق المبادرات والفعاليات التي تثري المشهد الثقافي وتدعم المبدعين في مختلف المجالات.
تُعد الطائف، بتاريخها العريق ومكانتها كوجهة صيفية ومركز ثقافي، بيئة خصبة لاحتضان مثل هذه الفعاليات. فقد كانت المدينة على مر العصور ملتقى للشعراء والأدباء، وشاهداً على أسواقها الأدبية التي رسخت مكانتها كمنارة للفكر والإبداع. ويُعيد مهرجان الكتّاب والقرّاء إحياء هذا الدور، ليجعل منها نقطة جذب ثقافية حديثة، ومحفلاً يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
في نسخته الثالثة، يؤكد المهرجان على استمراريته ونجاحه المتزايد في بناء جسور التواصل بين أجيال المثقفين والجمهور، مقدماً منصة فريدة لتبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز الوعي الثقافي في المجتمع.
وصفت الشاعرة حوراء الهميلي الفعالية بأنها مميزة ونوعية، مشيرة إلى أن المهرجان يغذي مختلف فئات المجتمع، وأن تجربة «شارك خبرتك» تصبّ في هذا السياق الثقافي الجامع. وأكدت الهميلي أن فرادة الفعالية تكمن في طبيعة التواصل الحميمي بين الكاتب والجمهور، إذ يطرح المتلقي أسئلته دون تردد، ويقدم الكاتب إجاباته بعفوية وبساطة تتواءم مع عقلية السائل، معتبرة أن هذا التوجه يحسب لهيئة الأدب والنشر والترجمة.
وأشاد الشاعر مالك الحكمي بالمحاورين وبما اتسموا به من وعي ثقافي عكسته طبيعة أسئلتهم، مؤكداً أن ذلك ينبئ عن جيل قارئ، يمتلك أدوات السؤال قبل البحث عن الإجابة، وقادر على مقاربة الشعر بوصفه فعل تفكير وحياة قبل أن يكون نصّاً يُلقى أو يستمع إليه.
تُسهم هذه الفعاليات بشكل مباشر في صقل المواهب المحلية، وتشجيع الأجيال الشابة على القراءة والكتابة، وتنمية حسهم النقدي والإبداعي. كما أنها تعزز من مكانة الطائف كمركز ثقافي حيوي، وتجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، مما ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية والاقتصاد المحلي. على الصعيد الوطني، يعكس المهرجان التزام المملكة بتعزيز الهوية الثقافية العربية والإسلامية، وتقديم صورة مشرقة عن الحراك الفكري الذي تشهده. ويُعد نموذجاً يحتذى به في تنظيم الفعاليات الثقافية التي تجمع بين المتعة والفائدة، وتُسهم في بناء مجتمع معرفي متكامل.
إن تجربة «شارك خبرتك» تحديداً، تُعد حجر الزاوية في هذا المهرجان، حيث تكسر الحواجز التقليدية بين المبدع والمتلقي. هذا التواصل الحميمي يتيح للجمهور طرح أسئلتهم بعفوية وتلقي إجابات مباشرة وبسيطة، مما يزيل الغموض عن العملية الإبداعية ويقرب الأدب من قلوب وعقول الناس. كما أشار الشعراء، فإن هذا التفاعل ينمّ عن جيل واعٍ ومثقف، يمتلك أدوات السؤال والتحليل، وينظر إلى الشعر والأدب كفعل تفكير وحياة، لا مجرد نصوص تُتلى.
ويُقام المهرجان في نسخته الثالثة بمحافظة الطائف خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير الجاري، بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، تزامناً مع إجازة منتصف العام الدراسي، ويستقبل زواره يومياً من الرابعة مساء حتى منتصف الليل في مقره بمتنزّه الردّف، تحت شعار «حضورك مكسب».


