وجه الفنان المصري وعضو مجلس الشيوخ، ياسر جلال، مناشدة مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، داعياً إلى إعادة إحياء الاحتفال بـ عيد الفن مرة أخرى، في خطوة تعكس رغبة قطاع واسع من المبدعين والفنانين في مصر لاستعادة هذا التقليد الثقافي الهام. وأكد جلال أن هذه المناسبة لم تكن مجرد احتفالية عابرة، بل كانت بمثابة تكريم سنوي رمزي من الدولة لقاماتها الفنية التي شكلت وجدان الأمة وعززت من قوتها الناعمة على مر العصور.
خلال ظهوره في برنامج “الستات”، أوضح ياسر جلال أن عودة الاحتفال بـ عيد الفن تمثل حلمًا مشتركًا للكثيرين في الوسط الفني، مشيراً إلى أن هذه المناسبة كانت تقام بشكل دوري في 13 مارس من كل عام، وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية كبيرة، حيث يتزامن مع ذكرى ميلاد موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، أحد أبرز أعمدة الفن المصري والعربي.
تاريخ من الإبداع: لماذا يمثل عيد الفن ذاكرة ثقافية؟
لم يكن الاحتفال بعيد الفن مجرد مناسبة لتوزيع الجوائز، بل كان يمثل اعترافاً رسمياً بأهمية الدور الذي يلعبه الفن في بناء المجتمع وتشكيل هويته. على مدار عقود، كانت مصر منارة ثقافية وفنية في المنطقة العربية، حيث صدرت السينما والموسيقى والمسرح إلى كل بيت عربي، مما رسخ مكانتها كقوة ناعمة رائدة. كان هذا الاحتفال السنوي بمثابة تجديد لهذا العهد بين الدولة ومبدعيها، وتأكيد على أن الفن ليس ترفيهاً فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الثقافي للبلاد. توقف هذا التقليد ترك فراغاً لدى الكثيرين الذين رأوا فيه تقديراً معنوياً لا يقل أهمية عن الدعم المادي، فهو يمنح الفنانين دفعة لمواصلة العطاء وتقديم أعمال فنية هادفة ترتبط بقضايا الوطن والمجتمع.
دعوة برلمانية لعودة الروح وأهمية إحياء عيد الفن اليوم
لم تقتصر دعوة ياسر جلال على التصريحات الإعلامية، بل اتخذت مساراً رسمياً، حيث كشف عن تقديمه اقتراحاً برلمانياً لمناقشة إعادة الاحتفالية ضمن أجندة مجلس الشيوخ. وشدد على أن إقامة هذا الحدث تحت رعاية رئاسة الجمهورية مباشرةً يمنحه ثقلاً كبيراً ويعيد الاعتبار لمكانة الفنان المصري. في عصر تتزايد فيه التحديات الثقافية وتتنوع فيه مصادر التأثير، تصبح استعادة مثل هذه المناسبات ضرورة لتعزيز الهوية الوطنية وحماية التراث الفني. إن عودة عيد الفن ستكون رسالة قوية للداخل والخارج بأن مصر لا تزال تقدر مبدعيها وتعتبرهم ثروة وطنية وسفراء لثقافتها العريقة، مما يشجع الأجيال الجديدة على الانخراط في مجالات الإبداع المختلفة.
ما وراء التكريم: حقوق الأداء العلني وضمان مستقبل المبدعين
تطرق ياسر جلال أيضاً إلى قضية حيوية أخرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتقدير الفنانين، وهي “حق الأداء العلني”. وأوضح أن هذا الحق يكفل للمبدعين الحصول على مستحقاتهم المادية والأدبية عند إعادة عرض أعمالهم الفنية عبر مختلف المنصات، سواء كانت فضائيات أو منصات رقمية أو مواقع تواصل اجتماعي. وأكد أن تفعيل هذا الحق بشكل كامل هو جزء أساسي من منظومة حماية الفنان، ويضمن له حياة كريمة واستقراراً يمكنه من مواصلة إبداعه دون قلق على مستقبله، مما يصب في النهاية في صالح إثراء الحركة الفنية المصرية بأعمال ذات جودة عالية.


